تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الشيخ الزكي أبو علي الحسن بن طارق الحلبي

من المتأخِّرين ذو نَظمٍ كاسمِه حسَنٍ حالٍ، وعِلمٍ عالٍ، وذكاءٍ ذكيّ، وأصل زكيّ. سافر إلى بلادنا تاجراً ببضاعتَي أدبه ونشَبه، عارضاً في سوق الفضل عقود دُرره وغُرره، ذكره السيد الشريف أبو الرّضا الرّاونديّ، فقال: أنشدني ابن طارق الحلبي لنفسه في الدار التي بناها بهاء الدين عبد الله بن الفضل بن محمود بقاشان. ومن العجيب أن ابن طارق لم يخرج من قاشان إلاّ بعد موته وكان بين نظمه هذه الأبيات وموت بهاء الدين أشهر قريبة:

عَمَرْتَ دارَ فَناءٍ لا بقاءَ لهاظَنّاً بأَنَّكَ عنها غيرُ مُنتقِلِ
أَتعبْتَ نفسَك، لا الدُّنيا ظفرتَ بهاوأنتَ لا شكَّ في الأُخرى على وجَل
دارُ الإقامَةِ أوْلى بالعِمارة مندارٍ نعيمُكَ فيها غيرُ متَّصل
فاعملْ لنفسِك ما ترجو النَّجاةَ بهفليس يُنجيكَ إلاّ صالحُ العمل

قال وأنشدني ابن طارق لنفسه:

لِعَيْنِكُمُ ما قد لقِيتُ وما ألقىوحُقَّ لمِثلي أن يبوحَ بما يَلقى
ترحَّلْتُمُ عنّي فلم تبْقَ لذَّةٌيلَذُّ بها قلبي، وهيهات أن تبقى
وودَّعتموني فاستهلَّت مدامعيفلا ذكركم يُنسى ولا أَدمُعي تَرقا
شَقِيتُ بما لاقَيتُ بعد فِراقِكُمْومَن غِبتُمُ عنه فلا بدَّ أن يشقى

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.