من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الرئيس علي بن الأعرابي المَوصلي
ذكره مجد العرب العامري، وقال: شعَرَ، على كِبَر، وتقع له أَبيات نوادر في الهجو، تخلو من الحشو واللَّغو، وتسقى من الكدر لسلاستها الصفوَ، ويَطلب مَنْ قيل فيه منه العَفوَ، فمنها ما أَنشدني الأمير مجد العرب العامري بأصفهان لابن الأعرابي المَوصلي في الشاعر البغدادي المعروف بحَيْصَ بَيْص، وهو يَنسِبُ نفسه إلى تميم، وعادتُه يتبادى في كلامه وزيِّه. ولا يستحق الأمير أبو الفوارس ابن الصَّيفيّ هذا فإنّني ما رأيت أكمل أدباً منه، ولكن ما زالت الأشراف تُهجى وتمدح:
كمْ تَبادَى وكمْ تُطَوِّلُ طُرطورَكَ، ما فيكَ شعرةٌ من تميم
فكُلِ الضَّبَّ وابْلَعِ الحنظَلَ الأَخْضَر واشْرَبْ ما شئتَ بَوْلَ الظَّليمِ
ليس ذا وجهَ من يُجير ولا يقْري ولا يدفع الأَذى عن حَريمِ
قال مجد العرب: وله في بعض الصّدور يهجوه في زمان أتابك زَنكي:
قالوا: أَتؤمن بالنّجوم، فقلتُ: لابأبي المحاسِنِ كُذِّبَتْ في العالَم
اختارَ طالِعَهُ فسوَّدَ وجهَهفيه وأفسدَ فيه أمر الصّارمِ
ذكر أن الذي هجاه كان وزيراً للملك في تلك البلاد، والصارم كان مُشرِفاُ للملك.
وأنشدني الأمير أُسامة بن منقذ أنشدني العلَم الشاتاني له في ابن أفلَح الشاعر:
قد بُلِيَ في زمانه بعُلوجٍيعتريه في حُبِّهِمْ كالجُنون
كلَّ يومٍ له طَواشٍ جَديدٌوغلامٌ يجرُّه من أَتون
وله في الشيب:
رُسلُ الحِمام حَمائمٌ بِيضُ بدَتْمن بين خافِيَةِ الغُراب الأَسودِ
قال الشاتاني: قرأت عليه الأدب. توفي سنة سبع وأربعين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع