من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الشيخ مَرْزَكَّة
واسمه زيد، من قرية عبيد، من نواحي المَوصل، كذا ذكره غير واحد ممَّن كان في مكتبه، وقيل اسمها: عين سُفتى، قال الشاتاني: قرأت عليه الأدب.
أنشدني له رجل جنديّ يقال له الأمير علي الشاميّ في عَقر الصّعيد من نواحي سامي مَيسان عند ابن الملك ابن قطيرا، وأنا مُصعِدٌ إلى واسط في أوائل ذي الحجة سنة تسع وأربعين وخمسمائة:
يا عَزّ أينَ من الجفون رُقاديولهيبُ نار الشوق حَشْوُ وِسادي
كم يعذلوني في هواكِ، عدِمْتُهمْإنَّ العواذل فيكِ من حُسّادي
لا ضيرَ إنْ ظَفِرْت أُمّيَّةُ مرَّةًفالركب يعثُرُ فيه كلُّ جواد
دنيا تكاثرَ غَدرُها حتى لقدوثبت ثعالبها على الآساد
ومنها:
إنّي بدون الطَّيفِ منكِ لَقانعٌولو انُّ طيفك مُخلِفٌ ميعادي
قالت وقد رأت المشيبَ بلِمَّتيوالليلُ فاجأه صباحٌ بادي
قدِّم لنفسِكَ ما تُسَرُّ به غداًفالموتُ يطرقُ رائح أو غاد
فأجبتُها إنّي تمسَّكتُ التُّقىحُب الوصيِّ فنعمَ عُقبى الزَّاد
وله ما يبرهن به على غُلوِّه في مذهبه في التشيُّع:
أَيُّ أَجرٍ للدَّمع والأَنفاسِووقوفي بالأربُع الأدراس
وارتياحي إلى الغزال وقد مارَسَ منه الرَّدى أَشَدَّ مِراس
لَيقومَنَّ للشريعة هادٍقاصمٌ للعدى شديد الباس
قُرَشِيٌّ لا من بني عبد شَمْسٍهاشميٌّ لا من بني العبّاس
فاطِميُّ النِّجار من آل موسىقد حوى العلمَ كالجبال الرواسي
ملأ الأرضَ عدلُهُ بعد ما طهرها من مظالم الأرجاس
في وَلاكُمْ يا آل بيت رسول اللَّهِ صارمتُ مَعشري وأُناسي
حُبُّكُم غايةُ الثواب وما فيثَلْبِ مَنْ سَنَّ بُغضَكُم من باس
وله:
ما آن يا قلب لي أن أتوبُوقد علا رأْسِيَ المَشيبُ
إذا شبابُ الفتى تَقضَّىفالموت من بعده قريب
كلُّ سَقامٍ له طبيبٌوما لما حلَّ بي طبيبُ
أُنكِرُ حُبّي لكم وما إنْيُنكَرُ أَنْ يُعْبَدَ الصّليبُ
قد اقتسمنا على سواءٍفلا تقولوا ولا نُجيبُ
خُذوا يزيداً لكم وشَمرافما لنا فيهما نصيب
نصيبُنا كلُّه عليٌّالفاضل السيِّدُ اللَّبيب
وله في مرثِية أهل البيت ﵈:
سقى منزلَ الأحباب حيث أقاموادموعٌ متى ضَنَّ الغَمامُ سِجامُ
فلَهفي لِبَدرٍ ما استتَمَّ وإنَّمانصيبُ الكُسوفِ البدرُ وهو تمامُ
فمالوا عليه مَيلةً جاهليَّةًأماتوا به الإسلامَ وهو غلام
فلولا بكاءُ المُزن حُزناً لفَقدِهلما جادَنا بعد الحسين غَمامُ
ولو لمْ يَشُقَّ جِلبابه أسىًلما انفكَّ عنّا مُذْ فُقِدْتَ ظلام
أَلا ما لِلَيلي لا انجِلاءَ لِصُبْحِهوما لِجُفوني لا تكادُ تنام
وما لفؤادي صار للهَمِّ مأْلَفاًأَسىً، أَعليه للسرور لِثامُ
وله من قصيدة يستطرد بخلافة أبي بكر رضوان الله عليه:
وإذا لزِمْتَ زِمامَها قَلِقَتْقَلَقَ الخلافة في أبي بكر
لقد أبطل في قوله، فإنَّ أبا بكر أزالَ قلقَها، وأنار أُفقها، وطبَّق العدلَ مغربها ومشرقها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع