تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

المهذب ابن أسعد الموصلي

الفقيه المدرّس بحمص أبو الفرج عبد الله بن أسعد بن علي بن عيسى، ابن الدهان الموصلي. ما زلتُ وأنا بالعراق، إلى لقائه بالأشواق، فإنني كنت أقف على قصائده المستحسنة، ومقاصده الحسنة، وقد سارت كافيّتُه بين فضلاء الزمان كافة فشهدت بكفايته، وسجّلت بأن أهل العصر لم يبلغوا إلى غايته، فلما وصلتُ إلى حمص أوّل ما صحبت الملك العادل نور الدين ابن زنكي ﵀ منتصف صفر سنة ثلاث وستين جمعت بيني وبينه المدرسة، وحصلت لأحدنا بالآخر الأنسة، وشفيتُ بالرِيّ من رؤيته الغُلّة، ونفيت بالصحة العلة، وبسطته فانبسط، وحلَّ السفَط، وفضّ عن الدرِّ الصدف، وجلا عن البدر السُّدَف، وأنشد فأنشر الرِّمم، ونشد الحكم، ونثر الدر المنظوم، وأحضر الرحيق المختوم، وأظهر السر المكتوم، وأبرز الروض المرهوم، ونشر الوشي المرقوم، ورأيت المهذَّب مهذّب الروي، ذا المذهب القوي، في النظم السويّ، وهو ذو رويّة رويةّ بغير بديهة، وقريحة صحيحة بالنار شبيهة، جيد الفكر لا يُبْدَه، أيِّد الحلم لا يُسفه، جودته على الجِدّ مقصورة، وفائدته في الجيد محصورة، ورايته في الشعر منصورة، ومأثُرته في الأدب مأثورة، فأما الفقه فهو إمام محرابه، ومحزّب أحزابه، ومقدام شجاعته، ومُقدَّم جماعته، وسراج ظلامه، وسريجي أحكامه، وذُكاء ذَكائه، وغزالة سمائه، وغزّالي أسمائه، ورضوان جنّته، ودهّان جُنّته، وأما سائر العلوم فهو ابن بجدتها، وأبو عُذرتها وأخو بجدتها، والشعر من فضائله كالبدر في النجوم، والبازل في القروم، وصفناه به لشرط الكتاب، وأدخلناه وإن كان معدوداً من الأئمة المذكورين في هذا الحساب، بحر زاخر، وحبر فاخر، وناقد بصير، وعالم خبير، وجوهريٌّ لفرائد الفوائد مُروّج، وصَيْرَفيّ لنقود المزيفين مُبهرج، سائر الشعر، شاعر العصر، محسن النظم ناظم الحسن، لَسِن القوم وقويم اللسن، فيه تمتمة تسفر عن فصاحة تامة، وعقدة لسان تبين عن فقه في القول وبلاغة من عالم مثله علامة، ارتدى قناع القناعة أَنَفَاً من القُنوع، وانتأى عن جِمام الجماعة رِضاً ببرق حظّه اللموع، وأوى إلى كِسْرِ الانكسار، وانزوى في سِترِ الاستتار، ولبس خَميلةَ الخُمول، على أنه قِبلة القبول، وعُقلة العقول، ومَشْرَع المعقول المشروع، وموضع المحمول والموضوع.

فما أنشدني من شعره بحمص سنة خمس وستين القصيدة الكافية التي سارت له في مدح أبي الغارات طلائع بن رُزِّيك وأنفذها إليه بمصر فنفَّذ له الجائزةَ السنيّة، والعطيّة الهنيّة، وهي:

أما كفاكَ تلافي في تَلافيكاولست تَنْقِمُ إلاّ فَرْطَ حُبِّيكا
يا مُخجِلَ الغُصن ما يَثْنِيك عن مَلَلٍهوىً وكلُّ هواءٍ هبَّ يثنيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
أصبحتُ للقمر المأسور في صَفْدَيْأَسْرٍ وللرِّشإ المملوك مَمْلُوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
أَبِيتُ أَغْبِطُ فاهُ طِيبَ ريقتِهليلاً وأَحُسدُ في الصُّبحِ المَساويكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
يا حاملَ الراح في فيه وراحتِهدَعْ ما بكفّك رُوح العَيش في فيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
أليسَ سِرُّكَ مستوراً على كلَفيفما يَضُرُّك أن أصبحتُ مهتوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
وفيم تَغْضَب إن قال الوُشاةُ سَلاوأنتَ تعلمُ أني لستُ أَسْلُوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
لا نِلْتُ وَصْلَك إن كان الذي زعَمواولا سقى ظمأي جودُ ابنِ رُزّيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
هادي الدعاة أبي الغارات خير فتىًأدنى عَطِيّاتِه أقصى أمانيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
القاتِل الألْف يلقاهُم فيَغلِبُهمْوالواهبِ الألف تلقاه فيُغْنيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»

على أنه مأخوذ من قول بعضهم:

القاتل الألف إلاّ أنها أُسُدٌوالواهب الألف إلاّ أنها بِدَرُ

قد نظمت أنا في قصيدة طويلة هذا المعنى ووفّيتُ الصنعة حقّها بحيث لا يعوزها في الكمال شيء وهو:

في حالتَيْ جودٍ وبأسٍ لم يزلْللتِّبر والأعداءِ منك تَبارُ
للشاعر عماد الدين الأصبهاني، اقرأ القصيدة
تَهَبُ الألوفَ ولا تهاب أُلوفَهُمْهان العدوُّ لديك والدينارُ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «في حالتي جود وبأس لم يزل»

رجعنا إلى القصيدة:

يا كاشفَ الغُمّة الكُبرى وقد نَزَلَتْبشَعْب شَمْلِ العُلا لولا تَلافيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
بَرَّزْتَ سَبْقَاً فما داناك في أَمَدٍخَلْقٌ قديماً ولا خَلْقٌ يُدانيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
أَرَتْ مساعيك سُبْلَ المجدِ جاهِلَهافَلَوْ سعى كان أيضاً من مَساعيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
يخافُك المَلْكُ ناءٍ عنك مَنْزِلُهويُقْتِرُ المرءُ عن بُعدٍ فَيَرْجوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
يَشْكُو إليكَ بنو الآمال فقرَهُمُفينْثَنون وبيتَ المال يَشْكُوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
وَفَيْلَقٍ يملأُ الأقطار ذي لَجَبٍيُضْحي له ثابتُ الأطْوادِ مَدْكُوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
من كلِّ أَغْلَب تلقى عِرْضَه حَرَمَاًمُوَفَّراً وتُلاقي المالَ مَنْهُوكا
سَنَّ الحديدَ على كالماءِ شَيَّعَهُمثلُ الحديد براه الله فِتّيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
صُمٌّ عن الذّامِ لا يَأْتُون داعيَهُفإن دعوتَ إلى حربٍ أجابوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
بَعَثْتَهُم نحو جيش الشِّركِ فانْبعثوايَرَوْنَ أَكْبَرَ غُنْمٍ أنْ أطاعوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
ساروا إلى الموتِ قُدماً ما كأنَّهمُرَأَوْا طريق فِرارٍ قَطُّ مَسْلُوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
فأوردوا السُّمْرَ شُرْباً من نحورِهمُوأوطأوا الهامَ بالقاع السَّنابيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
ضَرْبَاً وَطَعْناً يَقُدُّ البِيضَ مُحْكَمةًويَخرُقُ الزَّرَدَ الماذِيَّ مَحْبُوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
وباتَ في كلِّ صُقْعٍ من ديارِهُمُنَوْحٌ على بَطلٍ لولاك ماشِيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
أَمْسَوْا ملوكاً ذوي أَسْرٍ فصَبَّحَهمْأُسْدٌ أَتَوْكَ بهم أسرى مَماليكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
ولم يَفُتْهُمْ سوى من كان مَعْقِلُهمُطَهَّماً حَثّهُ ركْضاً وتحريكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
يا كَعْبَةَ الجود إن الفقر أَقْعَدنيورِقّةُ الحال عن مفروضِ حَجّيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
قد جادَ غاديك لي جَوْدَاً وأطمَعنيسماحةٌ فيك في استسقاء ساريكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
مَن أَرْتَجي يا كريمَ الدهر تَنْعَشُنيجَدْوَاه إنْ خاب سَعْيِي في رَجائيكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
أأمدحُ التُّرْكَ أبغي الفضلَ عندهمُوالشعرُ ما زال عند التُّرْك مَتْرُوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
أمْ أَمْدَحُ السُّوقَةَ النَّوْكى لرِفْدِهمُوا ضيعتا إن تخَطَّتني أياديكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
لا تتركنّي، وما أمّلتُ في سفريسواك، أُقْفِل نحو الأهل صُعْلوكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»
أرى السِّباخَ لها رِيٌّ وقد رَضِيَتْمنك الرِّياض مُساواةً وتشريكا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أما كفاك تلافي في تلافيكما»

ولما وصل الملك الناصر صلاح الدين يوسف من مصر إلى الشام بعد نور الدين في سنة سبعين وخيّم بظاهر حمص وقصده المهذَّب ابن أسعد بقصيدة قال القاضي الفاضل لصلاح الدين هذا الذي يقول:

والشعر ما زال عند الترك متروكا

فعجّل جائزته لتكذيب قوله وتصديق ظنّه فشرّفه وجمع له بين الخِلعة والضيعة.

وكان قد أنشدني أبياتاً من هذه القصيدة قبلُ ولا شك أنه أتمّها في مدحه وهي:

ما نامَ بعد البَيْن يَسْتَحلي الكَرىإلاّ ليطرُقَه الخَيالُ إذا سرى
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ما نام بعد البين يستحلي الكرى»
كَلِفُ بقُرْبِكُمُ فلمّا عاقهُبُعْدُ المَدى سلك الطريقَ الأخَصْرا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ما نام بعد البين يستحلي الكرى»

ومنها:

ومُودَّعٍ أَمَّ التَّفَرُّقُ دمعَهُونهتْهُ رِقْبَةُ كاشحٍ فتحيَّرا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ما نام بعد البين يستحلي الكرى»
يبدو هلالٌ من خلال سُجوفِهلولا مُحاذَرَةُ العيون لأبدرا

ومنها في المديح:

تُردي الكتائبَ كُتْبُهُ فإذا غدتْلم تَدرِ أَنْفذَ أَسطراً أمْ عَسكرا
لم يَحْسُنِ الإترابُ فوقَ سُطورهاإلاّ لأنَّ الجيش يَعقُدُ عِثْيَرا
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ما نام بعد البين يستحلي الكرى»

قال: هذا معنى ما سُبِقْتُ إليه. وللأستاذ أبي إسماعيل الطُّغرائي من قصيدة وقد ألَمَّ بالمعنى وأحسَن:

عليها سُطورُ الضَّرْبِ يَعجُمها القَناصحائف يغشاها من النَّقْع تَتريبُ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «لمن في عراص البيد نوق مطاريب»

وأنشدني أيضاً لنفسه:

كم في العِذار إلى العُذَّال لي عُذُرُوكم يُحاورُهمْ عن لومِيَ الحَوَرُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «كم في العذار إلى العذال من عذر»
وكم أرى عندهم من حبِّه خبَراًيرويه عن مُقلَتّيَّ الدَّمْعُ والسَّهَرُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «كم في العذار إلى العذال من عذر»
يبغونَ بالعَذْل بُرئي من علاقتهوالقولُ يُصلِحُ من لم يَجرحِ النَّظَرُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «كم في العذار إلى العذال من عذر»
قالوا تركتَ البوادي قلت حُبُّهُمُمحرَّمٌُ حظَرَتْه التُّركُ والحضَرُ
ما منزل الحيِّ من قلبي بمنزِلَةٍولا لآثار ظَعنٍ عنده أثَرُ
ولا أُعلَّقُ مَحبوباً يُساعدُهعلى الصُّدود سُتورَ الخِدرِ والخُمُرُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «كم في العذار إلى العذال من عذر»
أَميلُ عن حُسْنِ وَجه الشَّمس مُستتراًإلى مَحاسِنَ يجلوها ليَ القمر
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «كم في العذار إلى العذال من عذر»
قضيبُ بانٍ على أَعلاه بَدرُ دُجىًمن أينَ لِلبانِ هذا الزَّهرُ والثَّمَرُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «كم في العذار إلى العذال من عذر»

وأنشدني له من قصيدة في مدح الملك الصالح طلائع بن رُزِّيك:

إذا لاحَ بَرقٌ من جَنابكَ لامِعٌأَضاءَ لِواشٍ ما تُجِنُّ الأضالِعُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
تَتابع لا يحتَثُّ جَفني فإنَّهبدا فتَلاهُ دَمعِيَ المُتتابع
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
فإن يكنِ الخِصْبُ اطَّباكُمْ إلى النَّوىفقد أَخصبَتْ من مُقلَتّيَّ المَرابع
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
مطالع بَدرٍ منذُ عامَين عُطِّلَتْوما فقدَتْ بَدراً لذاكَ المَطالع
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
وسِرُّ هوى هَمَّتْ بإظهاره النَّوىفأمسى وقد نادتْ عليه المَدامِعُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
ولمّا برَزنا للوداع وأَيْقَنَتْنُفوسٌ دهاها البَيْنُ ما اللهُ صانِعُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
وقفنا ورُسْلُ الشَّوقِ بيني وبينهاحَواجِبُ أَدَّتْ بثَّنا وأصابع
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
فلا حُزننا غَطَّى عليه تَجَلُّدٌولا حسنُها غطَّتْ عليه البراقع
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
أَتنسَينَ ما بيني وبينكِ والدُّجىغِطاءٌ علينا والعيونُ هواجع
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
وهَبْكِ أَضَعْتِ القلبَ حين ملكْتِهتَقي في العهود اللهَ فهي ودائع
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
تمادى بنا في جاهليَّة بُخلِهاوقد قام بالمعروف في الناس شارع
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»
وتَحسَب ليلَ الشُّحِّ يمتَدُّ بعدَمابدا طالعاً شمسُ السَّخاء طلائع
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «إذا لاح برق من جنابك لامع»

وأنشدني له ما نظمه في صباه وهو في المكتب في مَرثيَة صبيٍّ كان في الكتّاب معه:

أَمسيتَ تحت الأرض تُرغِبُ في الأسىمَن كان نحوك في الحوائجِ يَرغَبُ
يَهدي إليك بِعَرْفه طيبُ الثَّرىمَن كان يهديه الثَّناءُ الطَّيِّبُ

وأنشدني له قصيدةً عملها في الملك العادل نور الدين محمود بن زَنكي ﵀ سنة أغارت الإفرنج على مُعسكره ومخيَّمه بالبقيعة تحت حصن الأكراد وكانت نوبة عظيمة على المسلمين وأَفْلَتَ في فَلٍّ من عسكره، وهذا أحسن ما سمعته في مدح مَنْ كُسِرَ وعُذِر، ولقد وافق العذر ما ذكر، واتصف بعد ذلك وانتصر، ونال الظَّفر:

ظُبى المَواضي وأطرافُ القنا الذُّبُلِضَوامنٌ لكَ ما حازوه من نَفَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
وكافلٌ لكَ كافٍ ما تحاولُهُعِزٌّ وعَزْمٌ وبأْسٌ غير منتَحَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
وما يَعيبُك ما نالوه من سَلَبٍبالخَتْلِ، قد تُوتَرُ الآسادُ بالحِيَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
وإنَّما أَخلَدوا جُبناً إلى خُدَعٍإذا لم يكن لهم بالجيش من قِبَلِ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
واستيقظوا وأَرادَ الله غفلتَكُمْليَنْفُذَ القدر المحتوم في الأزل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
حتى أتَوْكُمْ ولا الماذِيُّ من أَمَمٍولا الظُّبى كثَبٌ من مُرهَقٍ عَجِل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
فناً لقىً وقِسِيٌّ غيرُ مُوترَةٍوالخيلُ عازبَةٌ تَرعى مع الحَمَل
ما يصنعُ الليثُ لا نابٌ ولا ظُفُرٌبما حواليه من عُفْرٍ ومن وُعُل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
هلاّ وقد ركِبَ الأُسْدُ الصُّقورَ وقدسَلُّوا الظُّبى تحتَ غاباتٍ من الأَسَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
من كلِّ ضافيةِ السِّربال صافية الْقِذافِ بالنَّبْل فيها الخَذْفُ بالنَّبَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
وأصبحوا فِرَقاً في أرضِهم بَدَداًيَجوسُ أَدناهُمُ الأَقصى على مَهَل
وإنَّما هم أضاعوا حزمَهُمْ ثِقةًبجَمْعِهِمْ ولَكَمْ من واثِقٍ خَجِل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
بني الأَصافِرِ ما نلتُمْ بمَكرِكُمُوالمَكْرُ في كلِّ إنسانٍ أَخو الفشل
وما رجعتم بأسرى خابَ سعيُكُمُغير الأراذِل والأتباع والسَّفَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
سلبْتُمُ الجُرْدَ مُعراةً بلا لُجُمٍوالسُّمْرَ مَركوزَةً والبيضَ في الخِللِ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
هل آخِذُ الخيل قد أَرْدى فوارسَهامِثالُ آخذِها في الشَّكْل والطِّوَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
أم سالب الرُّمح مَركوزاً كسالبِهوالحربُ دائرةٌ، من كَفِّ مُعتقِلِ
جيشٌ أصابتهُمُ عينُ الكمال ومايَخلو من العين إلاّ غيرُ مُكتمِل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
لهم بيَوم حُنَيْنٍ أُسوَةٌ وهُمُخيرُ الأنام وفيهم خاتَمُ الرُّسل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
سيقتضيكم بضَربٍ عندَ أَهوَنِهأَلْبِيضُ كالبَيْضِ والأدراع كالحُلَلِ

كان كما ذكَر، فإنَّ الإفرنج بعد ذلك بثلاثة أشهرٍ كُسِروا على حارم وقُتِل في معركة واحدة منهم عشرون ألفاً وأُسِر من نجا وأُخِذَ القَومَس والإبرنس وجميع ملوكهم، وكان فتحاً مبيناً ونصراً عظيماً، وتمام القصيدة:

ملْكٌ بعيدٌ من الأدناس ذو كَلَفٍبالصِّدق في القول والإخلاص في العمل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
فالشمس ما أصبحت والشمسُ ما أَفلَتْوالسيفُ ما فُلَّ والأطوادُ لم تزُلِ
كم قد تجلَّت بنور الدين من ظُلَمٍللظلم وانجابَ للإضلال من ظُلَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
وبلدةٍ ما ترى فيها سوى بطلغزا فأضْحَتْ وما فيها سوى طلَل
قل لِلمُوّلِّينَ كُفُّوا الطَّرْفُ من جُبُنٍعند اللقاء وغُدّوا الطرف من خجل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
طلبتُمُ السَّهل تبغونَ النَّجاةَ ولَولُذْتُمْ بمَلْكِكُمُ لُذْتُم إلى جبل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
أَسْلَمتموه ووَلَّيْتُم فسلَّمَكُمْبثَبْتَةٍ لو بغاها الطَّوْدُ لم يَنَل
مُسارعينَ ولم تُنْثَلْ كنائنُكُموالسُّمرُ لم تبتَذَل، والبيضُ لم تُذَلِ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
ولا طرقْتُمْ بوَبْلِ النَّبْل طارقَةًولا تعلَّقتِ الأَسيافُ في القُلَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
فقام فرداً وقد ولَّتْ جحافِلُهُفكان من نفسه في جَحفَلٍ زَجِل
في مَشهدٍ لَو لُيوثُ الغِيل تشهدُهخرَّت لأذقانها من شِدَّة الوَهَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
وسْطَ العِدى وحدَه ثَبْتَ الجِنان وقدطارت قلوبٌ على بعدٍ من الوجل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
يعودُ عنهم رويداً غيرَ مُكترثٍبهم وقد كَرَّ فيهم غيرَ مُحتفل
يزدادُ قُدْماً إليهم مِن تَيَقُّنِهأنَّ التَّأَخُّرَ لا يحمي من الأجَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
ما كان أَقربَهُم من أسر أَبعدِكُمْلو أَنَّهم لم يكونوا منه في شُغُل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
ثباتُه في صُدور الخَيل أَنقذكُمْلا تَحسِبوا وثَباتِ الضُّمَّرِ الذُّلُلِ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
ما كلَّ حينٍ تُصابُ الأُسْدُ غافلَةًولا يصيبُ شديدَ البَطشِ ذو الشَّلَلِ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
واللهُ عونُكَ فيما أنتَ مُزمِعُهكما أعانكَ في أيّامِكَ الأُوَلِ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
كم قد ملكْتَ لهم مُلْكاً بلا عِوَضٍوحُزْتَ من بلدٍ منها بلا بدل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
وكم سقيتَ العوالي من طُلى مَلِكٍوكم قريتَ العوافي من قَرا بطَل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
وأَسْمَرِ من وريد النَّحر مَوردهُوأَجْدَل أكله من لحمِ مُنجَدِل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
حصيدُ سيفكَ قد أَعفيتَه زمناًلو لم يَطُلْ عهدُه بالسيف لم يَطُلِ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»
لانكَّبَتْ سهمَكَ الأقدارُ عن غرَضٍولا ثُنُتْ يدَكَ الأَيّامُ عن أَمل
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «ظبى المواضي وأطراف القنا الذبل»

ومن شعره في الصالح ابن رُزِّيك قصيدةٌ أَرادَ قصده بها ثم أنفذها إليه، أوّلها:

أَيرْجِعُ عَصرٌ بالجزيرة رائقُتَقَضَّى وأبقى حَسرةً ما تُفارِقُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
لياليَ أبكارُ السُّرور وعَونُهُهدايا وأُمّاتُ الهموم طَوالق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
إذا قلتُ يصحو القلبُ من فَرط ذِكرِهدعا هاتفٌ في الأَيْكِ أو لاح بارِقُ

ومنها:

تركْنا التَّشاكي ساعةَ البين ضِلَّةًولا غروَ يومَ البينِ إن ضلَّ عاشق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
فلا لذَّة الشكوى قضينا ولا الذيسترناه أَخْفَتْه الدُّموع السَّوابِقُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
فمن لؤلؤٍ شَقَّ الشَّقيقَ مُبدَّداًووَرْسٍ جرَتْ سَحّاً عليه الشقائق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
إذا نحن حاولنا التَّعانُقَ خُلسَةًعَلانا الزَّفير والقلوبُ خوافق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»

ومنها:

وزائرةٍ بعد الهُدُوِّ وبيننامَهامِهُ تُنضي رَكبَها وسَمالِقُ
تعجَّبُ من شَيبٍ رأتْ بمَفارقيوهل عجبٌ من أنْ تشيبَ المَفارِقُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
وقالتْ وفَرْطُ الضَّمِّ قد هدَّ مِرْطَهاولُزَّتْ ثُدِيٌّ تحتَها ومَخانِق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
أَتُسليكَ عنّا كاذباتٌ من المُنىوما خِلتُ تُسليكَ الأماني الصَّوادِقُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
متى نلتقي في غيرِ نومٍ ويشتكيمَشوقٌ وبُشْكي من جوى البين شائق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
ثِقي بإيابي عن قريبٍ فإنَّنيبجُودِ ابن رُزِّيكٍ على القربِ واثق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
هو البحرُ فيه درُّه وعُبابُهوصوبُ الحَيا فيه النَّدى والصَّواعِقُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
أخو الحَرب ربُّ المكرمات أبو النَّدىحليف العُلى صَبٌّ إلى العُرف تائقُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
يُنال الحَيا من بحره وهو نازحٌويَدنو الجَنى من فَرعِه وهو باسِق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»

ومنها في حكاية وزير المصريين عباس وكونه قتل ظافرهم وجماعة من أعمامه بالقصر، وجاء ابن رزِّيك فأخذ بالثّأْر منه:

ولمّا رأى عبّاسُ لِلغدر مَذهباًوأظهرَ ما قد كان عنه يُنافِقُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
وأنفق من إنعامِهم في هلاكهمجزاءً به عَمري خَليقٌ ولائق
ومدَّ يداً هم طوَّلوها إليهمُوحلَّت بأهل القصر منه البوائق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
دعَوْكَ فلبَّيْتَ الدُّعاء مُسارعاًوفرَّجْتَ عنهم كَربَهُمْ وهو خانق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
وجاوبْتَهُم عن كتْبهم بكتائبٍتَمُرُّ بها مَرَّ السّحاب السَّوابق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
وفرَّ رجاءً أنْ يفوتَ شَبا الظُّبىفعاجلَه حَيْنٌ إليهنَّ سائق
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
وقدَّر أنْ قد خلَّفَ الحتفَ خلفَهوقدّامَه الحَتْفُ المُوافي الموافِقُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»
سقى ربَّه كأسَ المنايا وما انقضىله الشَّهر إلاّ وهو للكأس ذائقُ
للشاعر ابن الدهان، من قصيدة «أيرجع عصر بالجزيرة رائق»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.