من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
ولده ضياء الدين أَبو الفضائل القاسم بن يحيى بن عبد الله الشهرزوري
مُخمَّر الطِّينة بالكرَم المَحض، مجبول الفطرة بالشَّرف الغَضّ، مقبول الخَلْق، مَعسول الخُلُق، أبو الفضائل وابن بَجدتها، وغيث الفواضل ولَيْث نجدتها، متودِّد بظرافته، متوحِّد في حصافته، شيمته عالية، وقيمته غالية، ودِيمته هامِية، وعزيمته ماضية، كثير الأنس، كبير النفس، يُبدي النَّفاسة، ويهوى الرِّئاسَة، لا يحبّ الدّينار إلاّ مَبذولاً لعافيَة، ولا يريد الثراء إلاّ لإغناء راجيه، قصد الملك الناصر صلاح الدين بمصر فنجح قصدُه، وتوفّر وُجدُه، ووصل إلى الشام معه، فأكبرَ محلَّه ورفعه، فمِمّا أَنشدنيه من شعره في ذي الحجّة سنة سبعين بدمشق:
في كلِّ يومٍ تُرى للبَيْنِ آثارُوما له في التئام الشَّملِ إيثارُ
يسطو علينا بتفريقٍ فواعجباهل كان للبَينِ فيما بيننا ثارُ
يَهُزُّني أَبداً من بعدِ بُعدِهمُإلى لقائهمُ وَجْدٌ وتذكارُ
ما ضرَّهم في الهوى لو واصلوا دَنِفاًوما عليهم من الأوزار لو زاروا
يا نازلينَ حِمى قلبي وإن بَعُدواومُنصفينَ وإن صَدّوا وإن جاروا
ما في فؤادي سواكم فاعطِفوا وصِلواوما لكم فيه إلاّ حبّكم جارُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع