من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
تاج الدين يحيى بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري
أخو كمال الدين، كان ذا فضلٍ متَفَنِّنٍ، وعلمٍ متمكِّنٍ، وحكمةٍ مُحكمة، وفقْرَةٍ مُغتَنَمة، ونُكتَةٍ بديعةٍ، وكلمةٍ صنيعةٍ، له المقطوعاتُ، المصنوعات المطبوعات، توفي سنة ستٍّ وستّين، ذكره لي علم الدين الشاتاني، قال: فُصِدْتُ يوماً فغلِط الفصّاد وأنفذ في عِرقي مِبضعَه، وقطعه، فكتبت إليه قصيدةً طويلة منها:
اسْمَعْ مَقالةَ شاكٍمِن زَحمة العُوَّادِ
جارَ الطَّبيبُ عليهلا زال حِلف السُّهاد
بطعنةٍ قد تعدَّتْإلى صميم الفؤاد
حَشْوُ المَضاجِعِ منهاباللَّيْلِ شوكُ القَتادِ
قال: فأجابني تاج الدين الشهرزوري بقصيدة طويلة منها:
حُوشِيتَ يا علَمَ الدِّينِ يا فتى الأمجادِ
ممّا يسوءُ مَواليكَ أو يسُرُّ الأعادي
ولِلْعِدى ما جنتْهُشَلَّتْ يَدُ الفَصّادِ
حوَيْتَ وحدَكَ فينافضائلَ الآحاد
تضاعفَتْ فيك حتىجلَّتْ عن التَّعداد
فأَلْفَ أَحنفِ قيسٍتُرى وقُسِّ إياد
وأَلف حاتمِ طيٍّوالجودُ للقُصّاد
يا مَن أقامَ نِداهُفي كلِّ نادٍ يُنادي
إلى جزيل العطايامنه وغُرِّ الأيادي
يا مُشبِه ابن هلالٍفي خطِّه والسَّداد
يا مُوردَ البيض حُمْراًفي كلِّ يومِ طِرادِ
أَلِيَّةً بالحواميم بعدَ طه وصادِ
وبالنَّبيِّ الذي جاءَنا بسُبْلِ الرَّشادِ
لأَنْتَ من خالص القلْبِ في صميم الفؤاد
وأنتَ أشهى إلى العَيْنِ من لذيذ الرُّقادِ
وأنشدني ضياء الدين ولده أَبياتاً له على وزن بيت مهيار:
وعَطِّلْ كُؤوسَك إلاّ الكبيرتجِدْ للصغير أُناساً صِغارا
فقال:
وسَقِّ النديمَ عَقيقِيَّةًتضيءُ فتحسب في الكأس نارا
تدور المَسرَّةُ معْ كاسِهاوتتبعُه حيث ما الكاس دارا
ولا عيبَ فيها سِوى أَنَّهامتى عَرَّسَتْ بحمى الهمِّ سارا
ستَلقى ليالي الهمومِ الطوالَفبادر ليالي السرور القصارا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع