من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو حفص عمر بن حسن النحوي الصقلي
ذكر أنه شيخ لغة ونحو، وله في علمهما سبْحُ صحة وصحو، حصل في اعتقال الإفرنج في صقلية، وسيم أنواع البليّة، وشعره متناسب الحَوْك، متناسق السلك والسبك، وله قصيدة في مدح روجار، صاحب صقلية، وهو في قبضة الإيسار، أولها:
طلب السّلوّ لوَ انّ غير سُعادِهحلّت سويدا قلبه وفؤادِه
ورجا زيارة طيفها في صدّهاوغرامُه يأبى لذيذَ رقاده
والله لولا المَلْك روجار الذيأزدى لحبيّه عظيمَ وداده
ما عاف كأسَ الوجد يومَ فراقهاورأى محيّا المجد في ميلاده
ومنها في المدح:
يهتزّ للجدوى اهتزاز مهنّديهتزّ في كفيه يوم جلادِه
ويضيء في الديجور صبحُ جبينهفتخال ضوءَ الشمس من حسّاده
ومطالع الجوزاء أرض خيامهوالنجم والقمران من أوتاده
وإذا الأمور تشابهت فلعَضْبهخطٌ يبيّض سودَها بمداده
ومنها:
يا أيها الملك الذي ثُنيَتْ بهقدَما الفظاظة في صفا أصلادِه
ودَعته أرواح العدى فرمى بهالعَباً تلقّتْها ظُبى أغماده
واقتصرت منها على هذه النُغْبة مع الظمإ إليها، فما أوثر إثبات مديح الكفرة، عجل الله بهم الى لفح ناره المسعرة، وهذا الشاعر معذور، فإنه مأسور.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع