من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
ابن القطاع مؤلف الدرّة الخطيرة
ذكر أن مولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وأنه قال الشعر صبياً سنة ست وأربعين، وعمّر، ورأيت أنا بمصر من رآه وعاش الى آخر زمان الأفضل ورأيت خطّه على دفتر في سنة تسع وخمسمائة فممّا أورده من شعره قوله من قصيدة:
فلا تنفدنّ العمرَ في طلب الصباولا تشقينْ يوماً بسعدى ولا نُعْمُ
فإن قصارى المرء إدراك حاجةوتبقى مذمّات الأحاديث والإثمُ
وقوله من أخرى:
قهوةٌ إن تبسّمت لمزاجخِلْتَ ثغراً في كأسها لؤلئيّا
فاصطحبها سلافةً تترك الشيخ، إذا ما أصاب منها صبيا
واغتنم غفلة الزمان فإن المرء رهنٌ ما دام يوجد حيا
قطعَ العذرَ يا عذولي عذارٌكهلال أنار بدراً سويّا
وقوله من أخرى في مدح الأفضل، أولها:
صاحبيّ وا أسفاذي ديارُها فقِفا
واسمعا أبثكمامن حديثها طرفا
وقوله في أخرى:
فيا نفس عدّي عن صباك فإنّهقبيح برأسٍ بالمشي معمَّمِ
أفِق إنّ في خمسين عاماً لحجةعلى ذي الحجى إن لم يكن قلبه عَمِ
وقوله في أخرى:
من ذا يطيق صفات قوم مجدهموسناؤهم من عهد سامٍ سامِ
وحِماهُمُ من عهد حام لم يزليحميه منهم ليثُ غابٍ حامِ
وقوله من أخرى:
إذا ابتسمتْ يوماً حسبتَ بثغرهاسموطاً من الياقوت قد رُصِّعتْ درّا
وإن سفرتْ عاينتَ شمساً مُنيرةًتردّ عيون الناظرين لها حسْرى
وتسلب عيناها العقولَ إذا رنتْكأن بعينيها إذا نظرت سحرا
ومنها:
ألا إنما البيض الحسان غوادرُومن قبحت أفعاله استحسن الغدرا
يملن الى سود القرون وميلُهاالى البيض منها كان لو أنصفت أحرى
وقوله في وصف الرمان:
رمانة مثل نهد العاتِق الرّيميزهى بلون وشكل غير مسؤوم
كأنها حقّة من عسجدمُلِئتمن اليواقيت نثْراً غير منظوم
وقوله:
أنت كالموت تدرك الناسَ طرّامثلما يدرك الصباحَ المساءُ
كيف يرجو من قد أخفتَ نجاءًمنك هيهات أين منك النجاءُ
وقوله في لثغة اللسان:
وشادنٍ في لسانه عُقَدٌحلّت عقودي وأوهنت جلَدي
عابوه جهلاً بها فقلت لهمأما سمعتم بالنفث في العُقَدِ
وقوله:
أقبل الصبحُ وصاح الدّيَكهْفاسقنيها قهوةً منسفكهْ
قهوة لو ذاقها ذو نُسُكٍلزم الفتك وخلّى نسكهْ
فأهِنْ دُنياك تعززك ولاتترك المال كمن قد تركهْ
واغتنم عمرك فيها طائراًقبل أن تحصل وسطَ الشبكهْ
وقوله:
انظر الى الماء حاملاً لهباًواعجب لنار تضيء في ماء
وقوله:
شربت درياقة للْهُموم إذ لبستني
دبّت بجسمي فأرْدتْهمومه وشفتني
قتَلْتُها بمزاجوبعد ذا قتلتني
كأنها طلبتنيبالثأر إذ صرعتني
وقوله:
تنبّه أيها الرجل النّؤومفقد نجمَت بعارضك النجومُ
وقد أبدى ضياء الصبح عمّاأجنّ ظلامه الليل البهيمُ
عنى بالضياء الرشاد، وبالصبح الشيب، وبالظلام الغي، وبالليل الشباب.
فلا تغررك يا مغرور دنياغَرور لا يدوم به نعيم
ولا تخبط بمعوجّ غموضفقد وضح الطريق المستقيم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع