تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

البحتري

هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي أشعر الشعراء بعد أبي نواس

ولد سنة هـ? بناحية منبج في قبائل طي وغيرها من البدو الضاربين في شواطئ الفرات ونشأ بينهم فغلبت عليه فصاحة العرب وخرج إلى العراف وأقام في خدمة المتوكل والفتح بن خاقان محترماً عندهما إلى قتلا في مجلس كان هو حاضرة فرجع إلى منبج، وبقي يختلف أحياناً إلى رؤساء بغداد وسر من رأى حتى مات سنة هـ?: وكان على فضله وفصاحته من أبخل خلق الله وأوسخهم ثوباً وأكثرهم فخراً بشعره حتى كان يقول إذا أعجبه شعره أحسنت والله، ويقول للمستمعين: ما لكم لا تقولون أحسنت. والكثير على أنه لم يأت بعد أبي نواس من هو أشعر من البحتري، ولا بعد البحتري من هو أطبع منه على الشعر ولا أبدع منه في الخيال الشعري.

شعره: كله بديع المعنى حسن الديباجة صقيل اللفظ، سلس الأسلوب كأنه سيل ينحدر إلى الأسماع مجوداً في كل غرض سوى الهجاء ولذلك اعتبره كثير من أهل الأدب هو الشاعر الحقيقي واعتبروا أمثال أبي تمام والمتنبي والمعري حكماء، ولسهولة شعره ورقته كان أكثر الأصوات التي يتغنى بها في زمنه من شعره المطبوع في ديوان حافل. ومن قوله يمدح الخليفة المتوكل ويصف موكب خروجه لصلاة عيد الفطر وخطبته في الناس:

بالبرِّ صمتَ وأنتَ أفضل صائموبسنَّة الله الرَّضيَّة تفطر
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
فانعمْ بيوم الفطر عيدا إنهُيوم أغرُّ من الزمان مشهَّرُ
أظهرتَ عز الملك فيه بجحفللجبِ يحاطُ الدّينُ فيه وينصرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
خلنا الجبالَ تسير فيه وقد غدتْعدداً يسير بها العديدُ الأكثرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
فالخيلُ تصهلُ والفوارسُ تدّعيوالبيض تلمع والأسنّةُ تزهرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
والأرضُ خاشعةٌ تميد بثقلهاوالجوُّ معتكرُ الجوانب أغبرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
والشمس طالعة توقّدُ في الضحىطوراً ويطفئها العجاجُ الأكدرُ
حتى طلعتَ بضوء وجهك فانجلىذاك الدُّجى وإنجاب ذاك العثيرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
فافتنّ فيك الناظرون فإصبعٌيوماً إليك بها وعينٌ تنظرُ
يجدون رؤيتك التي فازوا بهامن أنعمِ الله الَّتي لا تكفرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوالما طلعتَ من الصفوف وكبّروا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
حتى انتهيتَ إلى المصلّى لابساًنورَ الهدى يبدو عليكَ ويظهرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
ومشيتَ مشية خاشع متواضعِلله لا يزهى ولا يتكبَّرُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
فلوَ أن مشتاقاً تكلّف فوق مافي وسعه لسعى إليك المنبرُ
أبديتَ من فصل الخطاب بحكمةتنبي عن الحق المبين وتخبرُ
ووقفتَ في براد النبيّ مذكّراًبالله تنذر تارة وتبشِّرُ

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.