تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

أبو تمام

هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي أسبق ثلاثة الشعراء الذين سارت بذكرهم الركبان. وخلد شعرهم الزمان. ثانيهم البحتري، وثالثهم المتنبيء ولد سنة هـ? بقرية جاسم من أعمال دمشق ونقل صغيراً إلى مصر فنشأ بها فقيراً وكان يسقي الماء بالجرة في جامع عمرو. وتعلم العربية وحفظ ما لا يحصى من شعر العرب ونبغ في قوله، ثم خرج إلى مقر الخلافة فمدح المعتصم وحظي عنده ومدح وزيره محمد بن الزيات والحسن بن وهب الذي ولاه بريد المصل فأقام بها إلى أن مات سنة هـ?.

شعره: يعد أبو تمام رأس الطبقة الثالثة من المحدثين، انتهت إليه معاني المتقدمين والمتأخرين وظهر والدنيا قد ملئت بترجمة علوم والأوائل وحكمتها

فحصف عقله ولطف خياله بالاطلاع عليها. وهو الذي مهد طريق الحكم والأمثال للمتنبي وأبي العلاء وغيرهما، ولذلك كان يقال إن أبا تمام والمتنبي حكيمان والشاعر البحتري.

وأجاد أبو تمام في كل فن من فنون الشعر، أما مراثيه فلم يعلق بها أحد جاش صدره بشعر، وأشهرها القصيدة التي رثي بها محمد بن الطائي ومنها:

كذا فخليلَّ الخطبُ وليفدحِ الأمرُفليسَ لعينٍ لم يفض ماؤها عذرُ
توفيتِ الآمالُ بعد محمدوأصبح في شغلٍ عن السَّفر السفرُ
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وفى لي فيك الدمع إذ خانني الصبر»
وما كان إلاَّ مالَ من قلّ مالهوذخراً لمن أمس وليس له ذخر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
وما كان يدري مجتدى جودٍ كفهإذا ما استهلّتْ أنهُ خلق العسرُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
ألا في سبيل الله من عطّلت لهفجاجُ سبيل الله وانثغرَ الثغرُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
فتى كلّما فاضت عيون قبيلةدماً ضحكت عنهُ الأحاديث والذكر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
فتى دهره شطران فيما ينوبهففي بأسه شطر وفي جوده شطر
فتى مات بين الطَّعن والضرب ميتةتقوم مقامَ النصر إنْ فاته النصرُ
وما مات حتى مات مضربُ سيفهمن الضرب واعتلّت عليه القنا السُّمر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
وقد كان فوتُ الموت سهلاً فرّدهإليه الحفاظ المرُّ والخلقُ الوعرُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
ونفسٌ تعاف العارَ حتى كأنماهو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر
فأثبتَ في مستنقع الموت رجلهوقال لها من تحت أخمصك الحشر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
غدا غدوة والحمد نسج ردائهفلم ينصرف إلا وأكفانهُ الأجر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.