من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
مسلم بن الوليد
هو صريع الغواني أبو الوليد مسلم بن الوليد الأنصاري، أحد الشعراء المفلقين. قال الشعر في صباه ولم يتجاوز به الأمراء والرؤساء مكتفياً بما يناله من قليل العطاء، ثم انقطع إلى يزيد بن مزيد الشيباني قائد الرشيد، ثم اتصل بالخليفة هارون الرشيد ومدحه ومدح البرامكة وحسن رأيهم فيه ولما أصبح الحل والعقد بيد ذي الرياستين: الفضل بن سهل وزير المأمون في أول خلافته، قربه وأدناه وولاه أعمالاً بجرجان، ثم الضياع بأصبهان.
ولما قتل الفضل لزم منزلة ونسك ولم يمدح أحداً حتى مات بجرجان سنة هـ?.
شعره: قد تكلف البديع في شعره واستكثر منه في قوله، ومزج كلام البدويين بكلام الحضريين فضمنه المعاني اللطيفة وكساه الألفاظ الظريفة. فله جزالة البدويتين ورقة الحضريين.
ومن جيد قوله:
تجودُ بالنَّفس إن ضنَّ الجوادُ بهاوالجودُ بالنفس أقصى غايةِ الجود
أبو العتاهية هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد، أطبع أهل زمانه شعراً وأكثرهم قولاً وأسهلهم لفظاً وأسرعهم بديهة وارتجالاً وأول من فتح للشعراء باب الوعظ والتزهيد في الدنيا والنهي عن الاغترار بها وأكثر من الحكمة.
ولد بالكوفة سنة هـ? ونسا في عمل أهله وكانوا باعة جرار إلا أنه ربا بنفسه عن عملهم. وقال الشعر في صباه وامتزج بلحمه ودمه فذاع صيته وسلك طريق خلعاء الكوفة ثم قدم بغداد ومدح المهدي. ثم عرضت له حال امتنع فيها عن قول الشعر حتى حبسه الرشيد لعدم تلبيته ما اقترحه علي من القول فيه ثم أطلقه بعد أن أجاب طلبته وعاد إلى قول الشعر على عادته فيه، وترك الغزل والهجاء وبقي على ذلك مدة الرشيد والأمين وأكثر أيام المأمون حتى مات سنة هـ? ببغداد ومن شعره يمدح المهدي:
أتته الخلافةُ منقادةًإليه تجررُ أذيالها
فلم تك تصلح إلاَّ لهولم يكُ يصلح إلاَّ لها
ولو رامها أحدٌ غيرهلزلزلتِ الأرضُ زلزالها
ولو لم تطعهُ بناتُ القلوب لما قبلَ الله أعمالها
وأن الخليفة من بغضِ لاإليه ليبغضُ من قالها
وكتب على البديهة في ظهر كتاب:
ألا إنّنا كلّنا بائدُوأيُّ بني آدمِ خالدُ
وبدؤهم كان من ربهمْوكلٌّ إلى ربّه عائدُ
فيا عجباً كيف يعصي الإلهـ أم كيف يجحده الجاحدُ
ولله في كلّ تحريكةوفي كلّ تسكينةٍ شاهدُ
وفي كلّ شيءٍ له آيةٌتدلُّ على أنهُ واحدُ
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع