من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال محمود باشا سامي البارودي وهو في منفاه
محا البين ما أبقت عيون المها منيفشبت ويم أقض اللبانة من سنيّ
عناءٌ ويأس واشتياق وغربةألا شد ما ألقاه في الدهر من غبن
فإن أك فارقت الدّيار فلي بهافؤادٌ أضلّته عيون المها عنيّ
بعثت به يوم النوى إثر لحظةفأوقعه المقدار في شرك الحسن
فهل من فتى في الدهر يجمع بيننافليس كلانا عن أخيه بمستغني
ولما وقفهنا للوداع وأسبلتمدامعنا فوق الترائب كالمزن
أهبتُ بصبري أن يعود فبزنيوناديتُ حلمي ن يثوب فلم يغن
وما هي إلا خطرةٌ ثم أقلعتبنا عن شطوط الحيّ أجنحة السُّفن
فكم من مهجة من زفرة الوجد في لظىوكم مقلة عن غزرة الدمع في دجن
وما كنت جربت النوى قبل هذهفلما دهتني كدت أقضي من الحزن
ولكنّني راجعت حلمي وردنيإلى الحزم رأيٌّ لا يحوم على أفن
ولولا بنيّات وشيبٌ عواطلٌلما قرعت نفسي على فائت سنّي
فيا قلب صبراً إن جزعت فربماجرت سنحا طيرُ الحوادث باليمن
فقد تورق الأغصان بعد ذنوبهاويبدو ضياءُ البدر في ظلمة الوهن
وأيُّ حسام لم تصبه كهامةولهذم رمح لا يفل من الطعن
ومن شاغب الأيام لان مريرهوأسلمه طولُ المراس إلى الوهن
وما المرء في دنياه إلاكسالكمناهج لا تخلو من السهل والحزن
فإن تكن الدنيا تولَّت بخيرهافأهون بدنيا لا تدوم على فن
إذا عرف المرء القلوب وما انطوتعليه من البغضاء عاش على ضعن
يرى بصري من لا أود لقاءهوتسمع أني ما تعاف من المن
تحملت خوف المن كل زريئةوحمل زرايا الدهر أحلى من اللحن
وعاشرت أخداناً فلما بلوتهمتمنَّيت أن أبقى وحيداً بلا خدن
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع