من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أحمد بك شوقي يصف الجسر الواصل بين ضفتي البسفور
أمير المؤمنين رأيت جسراًأمر على الصراط ولا عليه
له خشب يجوع السوس فيهوتمضي الفار لاتأوي إليه
ولا يتكلف المنشار فيهسوى مر الفطيم بساعديه
ويبلى فعل من يمشي عليهوقبل النعل يدمي أخمصيه
وكم قد جاهد الحيوان فيهوخلف في الهزيمة حافريه
وأسمج منه في عيني جباةتراهم وسطه وبجانبيه
إذا لاقيت واحدهم تصدىكعفريت يشير براحتيه
ويمشي (الصدر) فيه كل يومبموكبه السني وحارسيه
ولكن لا يمر عليه إلاكما مرت يداه بعارضيه
ومن عجب هو الجسر المعلىعلى (البسفور) يجمع شاطئيه
يفيد حكومة السلطان مالاويعطيها الغنى من معدنيه
يجود العالمون عليه هذابعشرته وذاك بعشرتيه
وغاية أمره أنا سمعنالسان الحال ينشدنا لديه
أليس من العجائب أن مثلييرى ماقل ممتنعاً عليه
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعاًوما من ذاك شيء في يديه
بركة عليها أشجار من ذهب وفضة وعلى حافلتها أسود قاذفة بالمياه
وضراغم سكنت عرين رآسةتركت خرير الماء فيه زئيرا
فكأنما غشى النضار جسومهاوأذاب في أفواهها البلورا
أسدٌ كأن سكونها متحركفي النفس لو وجدث هناك مثير
وتذكرت فتكاتها فكأنماأقعت على أدبارها لتثورا
وتخالها والشمس تجلو لونهاناراً وألسنها اللواحس نوراً
فكأنما سلت سيوف جداولذابت بلا نار فعدن غديراً
وكأنما نسج النسيم لمائهدرعا فقدر سردها تقديراً
وبديعة الثمرات تعبر نحوهاعيناي بحر عجائب مسحوراً
شجرية ذهبية نزعت إلىسحر يؤثر في النهى تأثيراً
قد سرجت أغصانها فكأنماقبضت بهن من الفضاء طيوراً
وكأنما تأبى لوقع طيرهاأن تستقل بنهضها وتطيرا
من كل واقعة ترى منقارهاماء كسلسال اللجين نميرا
خرس تعد من الفصاح فإن شدتجعلت تفرد بالمياه صغيراً
وكأنما في كل غصن فضةلانت فأرسل خيطها مجروراً
وتريد في الصهريج موقع قطرهافوق الزبرجد لؤلؤاً منثوراً
ضحكت محاسنه إليك كأنماجعلت لها زهر النجوم ثغوراً
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع