من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أيضاً (٧)
صرمتْ حبالكَ بعد وصلك زينبُوالد?ّهر فيه تصرمٌّ وتقلبُ
وكذاك وصلُ الغانيات فإنهُآلٌ ببلقعةٍ وبرقٌ خلبُ
فدع الصّبا فلقد عداك زمانهواجهدْ فعمر مرّ منه الأطيبُ
ذهب الشّباب فما له من عودةٍوأتى المشيب فأين منهُ المهرب
دع عنك ما قد فات في زمن الصّباواذكرْ ذنوبكَ وابكها يا مذنب
واخش مناقشة الحسابِ فإنّهلا بدّ يحصى ما جنيتَ ويكتب
والليل فاعلم والنهار كلاهماأنفاسنا فيه تعدُّ وتحسب
لم ينسهُ الملكان حينَ نسيتهُبل أثبتاه وأنت لاهٍٍ تلعب
والرُّوح فيك وديعة أودعتهاستردُّها بالرغَّم منك وتسلبُ
وغرور دنياك التي تسعى لهادار حقيقتها متاع يذهب
وجميع ما حصلته وجمعتهحقّاً يقيناً بعد موتك ينهب
تبَّاً لدار لا يدوم نعيمهاومشيدها عمّا قليل يخرب
فاسمع هديتَ نصائحاً أولاكهابرٌّ نصوح للأنام مجرّب
أهدى النصيحة فاتعظ بمقالهفهو التقيُّ اللّوذعيُّ الأدرب
لا تأمن الدّهرَ الخؤون لأنهما زالت قدماً للرجال يهذّب
وكذلك الأيام في غصاتهامضضٌ يذلُّ له الأعزّ الأنجب
ويفوز بالمال الحقيرُ مكانةًفتراه يرجى ما لديه ويرغب
ويسرُّ بالتّرحيب عند قدومهويقامُ عند سلامه ويقرَّب
فاقنعْ ففي بعض القناعة راحةولقد كسي ثوبَ المذلَّة أشعب
لا تحرصنّ فالحرص ليس بزائدٍ=في الرّزق بل يشقي الحريص ويتعب
كم عاجزٍ في الناس يأتي رزقهُرغداً ويحرمُ كيس ويخيّب
فعليك تقوى الله فالزمها تفزْإن التقيَّ هو البهيُّ الأهيب
واعملْ بطاعته وتنلْ منه الرضاإن المطيع لربّه لمقرَّب
أدّ الأمانة والخيانة فاجتنبواعدل ولا تظلم يطيبُ المكسبُ
واحذر من المظلوم سهماً صائباًواعلم بأن دعاءهُ لا يحجب
واخفض جناحك للأقارب كلّهميتذللٍ واسمح لهم إن أذنبوا
وإذا بليتَ بنكبة فاصبر لهامن ذا رأيتَ مسلماً لا ينكب
وإذا أصابك في زمانك شدَّةٌوأصابك الخطبُ الكريهُ الأصعب
فادعُ لربّك إنه أدنى لمنيدعوه لحبل الوريد وأقرب
واحذر مؤاخاة الدَّني لأنهيعدي كما يعدي الصحيحَ الأجرب
واختر صديقك واصطفيه تفاخراًإن القرينَ إلى المقارن ينسبُ
ودع الكذوب ولا يكن لك صاحباًإن الكذوب لبئس خلاًّ يصحبُ
وذرِ الحقودُ وإن تقادم عهدهُفالحقدُ باقٍ في الصُّدور مغيَّب
واحفظ لسانك واحترز لفظهفالمرءُ يسلم باللسان ويعطب
وزن الكلام إذا نطقت ولا تكنثرثارةً في كل ناد تخطب
والسرّ فاكتمه ولا تنطق بهفهو الأسيُر لديك إذ لا ينشبُ
واحرص على حفظ القلوب من الأذىفرجوعها بعد التنافر يصعب
إن القلوب إذا تنافر ودهاشبهُ الزجاجة كسرها لا يشعب
واحذر عدوّك إذ تراه باسماًفالليثُ يبدو نابهُ إذ يغضب
وإذا الصّديق رأيته متملقاًفهو العدوُّ وحقُّه يتجنب
لا خير في ودّ امرئ متملّقحلو اللّسان وقلبه يتلّهب
يعطيك من طرف اللّسان حلاوةويروغِ منك كما يروغ الثعلب
يلقاك يحلف أنه بك واثقٌوإذا توارى عنك فهو العقرب
إذا رأيت الرّزق ضاق ببلدةوخشيت فيها أن يضيق المكسب
فارحل فأرض الله واسعة الفضاطولاً وعرضاً شرقها والمغرب
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع