من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أبو الفتح البستني المتوفي سنة ١١٢٢ ه
ـ?
زيادة المرء في دنياه نقصانُوربحه غير محض الخير خسران
وكلُّ وجدان حظّ لا ثبات لهفإن معناه في التحقيق فقدان
يا عامراً لخراب الدهر مجتهداًبالله هل لخرابِ العمر عمران
ويا حريصاً على الأموال تجمعهاأنسيتَ أن سرور المال أحزان
دع الفؤاد عن الدّنيا وزينتهافصفوها كدر والوصل هجران
وأرعِ سمعك أمثالاً افصلهاكما يفضّل ياقوت ومرجان
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمفطالما استعبدَ الإنسانَ إحسان
يا خادم الجسم كم تسهى لخدمتهأتطلب الرّبح ممّا فيه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلهافأنت بالنّفس لا بالجسم إنسان
وكن على الدّهر معواناً لذي أملٍيرجو نداك فإن الحرّ عنوان
واشدد يدك بحبل الله معتصماًفإنه الركنُ إن خانتك أركان
من يتق الله يحمد من عواقبهويكفه شرّ من عزُّوا ومن هانوا
من استعان بغير الله في طلبفإنَّ ناصره عجزٌ وخذلان
من كان للخير منَّاعاً فليس لهعلى الحقيقة إخوانٌ وأخدان
من جاد بالمال مال الناس قاطبةإليه والمال للإنسان فتَّان
من سالم النَّاس يسلم من غوائلهموعاش وهو قرير العين جذلان
من كان للعقل سلطان عليه غداوما على نفسه للحرص سلطان
ومن مد طرفاً بفرط الجهل نحو هوىأغضى على الحقّ يوماً وهو خزيان
من استشار صروف الدهر قام لهعلى حقيقة طبع الدهر برهان
من يزرع الشر يحصد في عواقبهندامة ولحصد الزَّرع إبَّان
ومن استنام على الأشرار نام وفيقميصه منهم صلٌّ وثعبان
كن ريّق البشر إن الحرّ همتهصفيحة وعليها البشرُ عنوان
ورافق الرّفق في كل الأمور فلميندم رفيقٌ ولم يذممهُ إنسان
ولا يغرنك حظٌّ جرّه خرقٌفالخرقُ هدم ورفق المرءِ بنيان
أحسن إذا كان إمكانٌ ومقدرةفلن يدوم على الإحسان إمكان
فالروض يزدان بالأنوار فاغمهوالحرُّ بالعدل والإحسان يزدان
صنْ حرّ وجهك لا تهتك غلالتهفكلُّ حرّ لحرّ الوجه صوّان
دع التكاسل في الخيرات تطلبهافليس يسعد بالخيراتِ كسلان
لا ظلّ للمرءِ يعرى من نهى وتقىوإن أظلّتهُ أوراق وأفنان
والناس أعوانُ من والته دولتهوهم عليه إذا عادتهُ أعوان
سبحان من غير مال باقلٌ حصرٌوباقلٌ في ثراء المال سبحان
لا تودع السرّ وشاء بهِ مذلاًفما رعى غنماً في الدَّوّ سرحان
لا تحسبِ الناس طبعاً واحداً فلهمغرائز لستَ تحصيهنّ ألوان
ما كلّ ماءٍ كصداءٍ لواردهنعم ولا كلُّ نبت فهو سعدان
لا تخدشنّ بمطل وجهَ عارفةفالبُّر يخدشه مطلٌ وليّان
لا تستشر غيرَ ندب حازمٍ يقظقد استوى فيه أسرارٌ وإعلان
فللتّدابير فرسان إذا ركضوافيها أبرُّوا كما للحرب فرسان
وللأمور مواقيتٌ مقدّرةوكل أمرٍ له حدٌّ وميزان
فلا تكن عجلاً في الأمر تطلبهفليس يحمدُ قبل النُّضج بحران
كفى للعيش ما قد سدّ من عوزٍففيه للحرّ قنيانٌ وغنيان
وذو القناعةِ راضٍ من معيشتهوصاحبُ الحرص إن أثرى فغضبان
حسب الفتى عقله خلاًّ يعاشرهُإذا تحاماه إخوانٌ وخلاَّن
هما رضيعا لبان حكمةٌ وتقىوساكنا وطن مالٌ وطغيان
إذا نبا بكريم موطنٌ فلهوراءه في بسيط الأرض أوطان
يا ظالماً فرحاً بالعز ساعدهإن كنت في سنةٍ فالدَّهر يقظان
ما استمرأ الظلم لو أنصفت آكلهُوهل يلذُّ مذاق المرء خطبان
يا أيها العالم المرضيُّ سيرتهُأبشر فأنت بغير الماء ريان
ويا أخ الجهل لو أصبحت في لججٍفأنت ما بينها لاشكَّ ظمآن
لا تحسبنَّ سروراً دائماًُ أبداًمن سرّهُ زمن ساءته أزمان
يا رافلاً في الشَّباب الوحف منتشياًمن كأسه هل أصاب الرُّشد نشوان
لا تغترر بشباب رائقٍ خضلفكم تقدم قبل الشَّيب شبّان
ويا أخا الشَّيب لو ناصحت نفسك لميكن لمثلك في الإسراف إمعان
هب الشَّبيبة تُبلى صاحبهاما غذرُ أشيب يستهويه شيطان
وكلُّ كسرٍ فإنَّ الدّين يجبرهُوما لكسر قناةِ الدّين جبران
وقال ابن أبي بكر المقري المتوفى سنة هـ?
زيادة القول تحكي النّقص في العملومنطق المرءِ قد يهديه للزّللِ
إن اللّسان صغيرٌ جرمهُ ولهجرمٌ كبيرٌ كما قد قيل في المثل
عقل الفتى ليس يغني عن مشاورةٍكحدَّة السَّيف لا تغني عن البطل
إن المشاور إما صائبٌ غرضاًأو مخطئٌ غير منسوب إلى الخطل
لا تحقر الرّأي يأتيك الحقير بهفالنحلُ وهو ذبابٌ طائر العسل
ولا يغرنك ودٌّ من أخي أملحتى تجربه في غيبة الأمل
لا تجزعنّ لخطب ما به حيلٌتغنى وإلا فلا تعجز عن الحيل
وقدرُ شكر الفتى لله نعمتهُكقدرِ صبِر الفتى للحادث الجلل
وإن أخوف نهج ما خشيت بهذهاب حريةٍ أو مرتضى عمل
لا تفرحنّ بسقطات الرجال ولاتهزأ بغيرك واحذر صولة الدُّول
أحقّ شيءٍ بردّ ما تخالفهشهادةُ الدّين فافهم صنعة الجدل
وقيمة المرءِ ما قد كان يحسنهُفاطلب لنفسك ما تعلو به وصل
وكلُ علم جناه ممكنٌ أبداًإلاّ إذا اعتصم الإنسانُ بالكسل
والمال صنهُ وورثهُ العدوّ ولاتحتج حياتك للإخوان في الأكل
فخير مالِ الفتى مال يصون بهعرضاً وينفقهُ في أشرف السُّبل
وأفضل البّر مالاً منَّ يتبعهُولا تقدّمه شيءٌ من المطل
فإنما الجود بذلٌ لم تكلف بهصنعاً ولم تنتظر فيه جزا رجل
إن الصنائع أطواق إذا شكرتوإن كفرت فأغلال لمنتحل
وإن عندي الخطا أفضل منإصابةٍ حصلت بالمنع والبخل
خير من الخير مسديهِ إليك كماشرٌ من الشرّ أهل المطل والدَّخل
ظواهرُ العتب للإخوان أيسر منبواطن الحقدِ في التّسديد للخلل
دعِ الجموحَ وسامحهُ تغظهُ ولاتصحب سوى السّمح واحذر سقطة العجل
والقَ الأحبّة والإخوان قطعواحبلَ الوداد بحبل منك متصل
فأعجزُ الناس حرٌ ضاع من يدهصديق ودّ فلم يردده بالحيل
من يقظةٍ بالفتى إظهارُ غفلتهمع التحفُّظ من غدرٍ ومن ختل
وكن مع الخلق ما كانوا لخالقهمواحذر معاشرة الأوغاد والسّفل
واخش الأذى عند إكرام اللّئيمتخشى الأذى إن أهنت الحرّ ذا النّبل
واصبر لواحدة تأمن توابعهافربما كانت الصُّغرى من الأول
ولا يغرَّنك من مرقّى سهولتهُفربما ضقتَ ذرعاً منه في النُّزُل
من المروءة تركُ المرء شهوتهُ=فانظر لأيهما آثرت فاحتمل شرُّ الورى من بعيب الناس مشتغل=مثلُ الدُّباب يراعي موضعَ العلل
لو كنت كالرّمح في الأعمال معتدلاًلقالت الناسُ هذا غيرُ معتدل
يا ظالماً جار فيمن لا نصير لهإلا المهيمنُ لا تغترّ بالمهل
غداً تموت ويقضي الله بينكمابحكمه الحقّ لا بالزّيغ والميل
وإن أولى الملا بالعفو أقدرهمعلى العقوبة إن يظفر بذي زلل
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع