من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
الباب السابع عشر في البخل والبخلاء
يفنى البخيل بجمع المال مدتهوللحوادث والأيام ما يدع
كدودة القز ما تبنيه يهدمهاوغيرها بالذي تبنيه ينتفع
إن هذا الفتى يصون رغيفاًما إليه من ناظر من سبيل
في جراب في جوف تابوت موسىوالمفاتيح عند ميكائيل
شرابك مختوم وخبزك لا يرىولحمك بين الفرقدين معلّق
نديمك عطشان وضيفك جائعوكلبك نباح وبابك مغلق
نوالك دونه شوك القتادوخبزك كالثريا في البعاد
ولو أبصرت ضيفاً في منامٍلحرّمت الرقاد على العباد
قد شاب رأسي ورأس الدهر لم يشبإن الحريص على الدنيا لفي تعب
وذي حرص تراه يلم وفراًلوارثه ويدفع عن حِماه
ككلب الصيد يمسك وهو طاوفريسته ليأكلها سواه
حسبي بعلمي إن نفعما الذل إلا في الطمع
من راقب الله نزععن سوء ما كان صنع
ما طار طير وارتفعإلا كما طار وقع
أصبحت أجوع خلق الله كلهموأفزع الناس من خبز إذا وضعا
خبز البخيل لمكتوب عليه ألالا بارك الله في ضيف إذا شبعا
إني أحذّركم من خبز صاحبنافقد ترون اليوم بحلقي ما صنعا
إياك والحرص إن الحرص متعبةٌفإن فعلت فراع القصد في الطلب
قد يرزق المرء لم تتعب رواحلهويحرم المرء ذو الأسفار والتعب
فاجزر فؤادك عن حرص وعن نصبفما وقّحك يأتي الرزق بالنصب
إذا كسر الرغيف بكى عليهبُكا الخنساء إذ فجعت بصخر
ودون رغيفه قلع الثناياوضرب مثل وقعة يوم بدر
تغير إذا دخلت عليه حتىفطنت فقلت في المقال
علي اليوم نذر من صيامفأشرق وجهه مثل الهلال
رغيف في الحجاب عليه قفلوحراس وأبواب منيعة
رأى في بيته ضيفٌ رغيفاًفقال لضيفه هذا وديعة
ويظهر عيب المرء في الناس بخلهويستره عنهم جميعاً سخاؤه
رأى الصيف مكتوباً على باب دارهفصحفه ضيفاً فقام إلى السيف
فقلنا له خيراً فظن بأننانقول له خبزاً فمات من الخوف
"
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع