تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الحكم الخامس (٢)

فى اللفظ الواحد هل يكون حقيقة ومجازا على الجمع، أم لا؟ فنقول: أما بالإضافة إلى معنيين فهو كثير، ومثاله قولنا «أسد» فإن حقيقته هو الحيوان المخصوص، ومجازه الرجل الشجاع. وقولنا: «حمار» فإنه حقيقة فى الحيوان، ومجازه فى البليد، و «البحر» حقيقة فى المياه، ومجاز فى الكريم وأما بالإضافة إلى معنى واحد باعتبار وضعين، فهذا ممكن. ومثاله قولنا «دابة» فإنه حقيقة فى ذوات الأربع، ومجاز فيما عداها فإطلاقها على الحمار حقيقة باعتبار الوضع اللغوى، وهو مجاز بحسب الوضع العرفى، فأما استعمال اللفظة الواحدة مجازا وحقيقة دفعة واحدة فى وضع واحد باعتبار معنى واحد فهو محال، لاجتماع النفى

والإثبات من الجهة الواحدة، لأنها باعتبار كونها حقيقة مستعملة فى موضوعها، وباعتبار كونها مجازا مستعملة لا فى موضوعها فيصير الموضوع حاصلا غير حاصل، وهذا محال.

ولنقتصر على هذا القدر من أحكام المجاز ففيه كفاية مع ما ينضم إليه فى أثناء الكتاب وغضونه وبتمامه يتم الكلام فى هذه المقدمة. وقد أطلنا التقرير فيها بعض الإطالة والله الموفق للصواب.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.