من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
التنبيه السادس
قوله تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
لما ذكر هذه المخلوقات العظيمة، وعدد من المكونات الباهرة، عقبها بحرف التنبيه، إيقاظا وحثا على النظر، وإعلاما بأنها ملك له يتصرف فيها كيف شاء، من الحل والعقد، والزيادة والنقصان، وغير ذلك من سائر التصرفات والتغيرات، وقوله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
فيه وجهان أحدهما أن تكون اللام فيهما للعهدية، فالخلق إشارة إلى ما سبق من أنواع المخلوقات كلها، والأمر، إشارة إلى قوله مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
فكأنه قال: يملك جميع ما سبق من هذه الأشياء كلها.
وثانيهما: أن تكون اللام فيهما للجنسية، وعلى هذا يكون المعنى أنه يملك جميع المخلوقات والأوامر كلها، فكأنه قال: يملك القول والفعل ويجرى ذلك مجرى المثل، كما يقال فلان يملك الأمر والنهى، والحل والعقد، والقبول والرد، والإبرام والنقض، يريد أنه لا تصرف لأحد سواه، ولا حكم لغيره بحال، فلما عدد أصناف المخلوقات كلها
وأنها جارية على نعت التذليل ومنهاج التسخير المطابقين لقانون المصلحة ومقتضى الحكمة، عقبها بخطاب دال على الإشادة والاشتهار، بأن من هذه حاله فهو المستحق لأن يكون له الخلق، والأمر مبالغة فى الأمر وتأكيدا فيه.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع