تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الوجه الأول استعارة المحسوس للمحسوس

وهذا كقوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ

شبه الحور العين بالمرجان والياقوت فى شدة الحمرة والرقة وهكذا قوله تعالى:

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ

شبههن بالبيض فى بياضه ورقته ولطافته، فهذه استعارة مقدرة بتقدير طرح أداة التشبيه فتكون استعارة محققة، كما أن كل ما كان من الاستعارة يطوى فيه ذكر المشبه فهو من التشبيه المقدر كقولك: رأيت أسدا، ولقينى أسد، كما مر بيانه. ومثال الاستعارة المحققة فى المحسوسين قوله تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً

فالمستعار النار، والمستعار له هو الشيب، بواسطة الانبساط ومنه قوله تعالى: وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ

فالموجان، حركة المآء فى الأصل، فاستعير للقلق والفشل والاضطراب فى الأمر. ومن هذا قوله تعالى: إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ

فالمستعار منه المرأة التى لا تلد ولدا، والمستعار له الريح، لأنها لا تصلح شيئا ولا ينمو بها نبات. وقوله تعالى: نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ

فالمستعار له خروج النهار من ظلمة الليل، والمستعار منه ظهور المسلوخ من جلدته، فلما كان النهار من شدة الاتصال بالليل كاتصال الجلد بالمسلوخ منه، لا جرم حسنت الاستعارة، وهو باب واسع فى كتاب الله تعالى والسنة الشريفة.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.