من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الوجه الرابع استعارة المعقول للمحسوس
وهذا كقوله تعالى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
المستعار منه التكبر والعلو، والمستعار له هو ظهور الماء، والجامع بينهما خروج الحد فى الاستعلاء المضر، ومنه قوله تعالى: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
فالعتو مستعار من التكبر والشموخ، والمستعار له هو الريح، والجامع بينهما هو الإضرار البالغ. ومنه قوله تعالى:
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
فالتميز من الغيظ استعاره، استعير للنار والجامع بينهما شدة التلهب والاضطراب كما قال تعالى: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
ومنه قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
فالوضع والوزر معنيان معقولان، استعيرا للحرب وهى محسوسة.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع