تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

تنبيه (٥)

اعلم أن فى الاستعارة ما يكون معدودا فى التهكم، وحاصل الاستعارة التهكية، أن تستعمل الألفاظ الدالة على المدح فى نقائضها من الذم والإهانة تهكما بالمخاطب، وإنزالا لقدره، وحطا منه وهذا كقوله تعالى: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ

مكان

نقيضهما من السفيه الغوى وقوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ

بدل قوله أنذرهم، لأن البشارة إنما تستعمل فى الأمور المحمودة، والمراد ههنا العذاب والويل ومنه قوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ

. والتهكم فى اللغة عبارة عن شدة الغضب على المتهكم به، لما فيه من إسقاط أمره وحط منزلته وحاله، واشتقاقه من: تهكمت البئر، إذا سقط طيها. وهو كثير التدوار فى كتاب الله تعالى خاصة عند عروض ذكر الكفار وأهل الشرك والنفاق كقوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ

وغير ذلك من الآيات الوعيدية، والخطابات الزجرية الدالة على مزيد الغضب وبالغ الانتقام. اللهم أجرنا من التعرض لسخطك، وعظيم غضبك، يا خير مستجار به، وأكرم من يلاذ برحمته.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.