من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
النكتة الثانية
قوله تعالى: أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ
إنما جعل الغيبة بمنزلة أكل الإنسان لحم غيره، لما فى ذلك من شدة الملاءمة للمعنى، وعظم المناسبة فيه، وذلك أن الغيبة إنما تكون بذكر معايب الناس، وبيان مثالبهم وتمزيق أعراضهم، ولا شك أن تمزيق العرض مماثل لأكل الإنسان لحم من يغتابه، لأن أكل اللحم تقطيع له، وتمزيق لأوصاله، ومن وجه آخر، وهو أن الناس يولعون بالغيبة، ويشتد شوقهم إليها كما يولع الإنسان بأكل اللحم، ويعظم شوقه إليه، ولأجل هذا شبهه بأكل اللحم.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع