تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

التنبيه الثانى فى بيان موقعه

واعلم أن موقعه إنما يكون فى الجمل المترادفة، والألفاظ المركبة، ولا يرد فى الكلم المفردة بحال، والسر فى ذلك هو أن دلالته على ما يدل عليه لم يكن من جهة الحقيقة، ولا من جهة المجاز، فيجوز وروده فى الألفاظ المفردة والمركبة كما جاز فى الحقائق، وكما جاز فى المجازات ورودهما معا كالاستعارة، والتشبيه المضمر الأداة، والكناية، فإنها واردة فى الأمرين جميعا، كما لخصناه من قبل، وإنما دلالته كانت من جهة القرينة، والتلويح والإشارة، وهذا لا يستقل به اللفظ المفرد، ولكنه إنما ينشأ من جهة التركيب، فلأجل هذا كان مختصا بالوقوع منه، لا يقال فإذا كان التعريض ليس مدلولا عليه باللفظ، لا مجازا ولا حقيقة، فأى مانع من اشتغالهم به فى الكلم المفردة، كما كان فى المركبة، فأى تفرقة بينهما فى ذلك، لأنا نقول: هذا مردود من وجهين، أما أولا فلأن أمر الوضع موكول إلى اختيارهم، وموقوف على ما فهمناه من تصرفاتهم، فلأمر ما قصروه على المركب لا غير، وأما ثانيا فلعل اللفظ المركب أدل على المقصود، وأوضح للمراد، ولا حرج عليهم فى قصره عليه.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.