من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الصورة الثانية: [حذف الفاعل]
وحذفه إنما يكون إذا دلت عليه دلالة، وقد منع الشيخ عثمان بن جنى من النحاة حذف الفاعل، ونص على استحالة ذلك، والمختار هو المنع من حذفه من غير دلالة تدل عليه حالية أو مقالية، فأما مع القرينة، فلا يمتنع جوازه، ويدل على حذفه قوله تعالى: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
فحذف فاعل بلغت والغرض النفس، وليس مضمرا لأنه لم يتقدم له ظاهر يفسره، وإنما دلت القرينة الحالية عليه، لأنه فى ذكر الموت ولا يبلغ التراقى عند الموت إلّا النفس، وقوله تعالى:
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
فى قراءة من قرأ بينكم بالنصب، والمراد لقد تقطّع الأمر بينكم، وقوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
[يوسف:
] والغرض ثم بدا لهم أمر، وقول حاتم.
أماوىّ ما يغنى الثّراء عن الفتىإذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر
ومنه قول العرب «أرسلت المطر» والمراد أرسلت السماء المطر، وهذه الكلمة إنما تقال عند نزول المطر، فدل ظاهر القرينة الحالية على ذلك، فإذن لا وجه لكلام ابن جنى فى المنع من حذف الفاعل مع هذه الشواهد.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع