من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
«الصورة الأولى» [ «إنما» ]
فى قولك: إنما أنت الكريم، وهى ترد للحصر فيما هى فيه، فمعنى إنما فى قوله تعالى: أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
ما إلهكم إلا إله واحد، قال أبو على الفارسى فى الشيرازيات، يقول جماعة من النحاة فى قوله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما
ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
إن المعنى فيها ما حرم ربى إلا الفواحش، وقد رأيت ما يدل على ذلك ويؤذن بصحته، كقول الفرزدق:
أنا الذّائد الحامى الذّمار وإنمايدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى
فانفصال الضمير دال على ذلك، كما لو قال ما يدافع عنهم إلا أنا أو مثلى، وقال أبو إسحاق الزجاج والذى أختاره فى قوله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
أنه فى معنى ما حرم عليكم إلا الميتة؛ لأن «إنما» إنما تأتى إثباتا لما يذكر بعدها، ونفيا لما سواه، قال الشيخ عبد القاهر لم يعنوا بذلك أنهما يكونان بمنزلة المترادفين؛ لأنه ربما يصلح أحدهما حيث لا يصلح الآخر، لهذا فإنك تقول: ما من إله إلا الله، وما أحد إلّا يقول ذاك، فما هذا حاله يصلح فيه «ما» و «إلا» ولا يصلح فيه «إنما» وتقول إنما هو درهم لا دينار، فيصلح فيه «إنما» ولا تقول: ما هو إلا درهم لا دينار.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع