من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
المثال الرابع ما كان من كلام البلغاء فى ذلك
وهذا كقول الفرزدق يمدح زين العابدين على بن الحسين:
هذا الذى تعرف البطحاء وطأتهوالبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهمهذا التقى النقى الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحتهركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
ومن هذا قول البحترى:
ولو أن مشتاقا تكلف فوق مافى وسعه لسعى إليك المنبر
فهذا مدح مقتصد ليس فيه إسراف ولا تقتير ولا ركب صاحبه إفراطا ولا تفريطا، ومن هذا قول بعضهم يهجو غيره:
لقد صبرت فى الذل أعواد منبرتقوم عليها فى يديك قضيب
فهذا ذم لم يرتكب فيه شططا، ولا رام فيه فرطا بل وصفها بالذل لكونها حاملة له، لأن من هوانها كونه راكبا لها عاليا عليها، فهذا تقرير الأمثلة فيما جرى من الكلام على جهة الاقتصاد.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع