من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب الخامس [المزدوج]
وهو أن تأتى فى أواخر الأسجاع فى الكلام المنثور، أو القوافى من المنظوم، بلفظتين متجانستين، إحداهما ضميمة، إلى الأخرى على جهة التتمة والتكملة لمعناها، ومثاله من النثر قولهم: من طلب شيئا وجدّ وجد، ومن قرع بابا ولجّ ولج، ومن الحريريات قوله:
إذا باع انباع، وإذا ملأ الصّاع انصاع، فتجد الكلمة الثانية مردفة على جهة التجانس ليكمل معناها وتقرّر فائدتها، ومن النظم ما قاله البستى:
أبا العبّاس لا تحسب لشيبىبأنى من حلا الأشعار عار
فلى طبع، كسلسال معينزلال من ذرى الأحجار جار
إذا ما أكبت الأدوار زندافلى زند، على الأدوار وار
ومن هذا ما قيل فى الحريريات:
بنىّ استقم فالعود تنمى عروقهقويما ويغشاه إذا ما التوى التّوى
ولا تطع الحرص المذلّ وكن فتىإذا التهبت أحشاؤه بالطّوى طوى
وإنما لقب هذا بالمزدوج لما يظهر بين الكلمتين من الاستواء، ومنه الازدواج، وهو الاستواء، ويقال له التجنيس المردّد، ويقال له المكرر أيضا، وينقسم إلى ما يكون الازدواج واردا على جهة الانفصال، فى الكلمتين جميعا، كقولك: من جد وجد، ومن لج ولج، وإلى ما يكون الازدواج واردا على جهة الانفصال فى إحداهما والاتصال فى الأخرى، كقولك إذا ملأ الصّاع انصاع، وكالأبيات التى حكيناها عن البستى.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع