من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الوجه الثانى ويقال له [الناقص]
وهو أن يختلف الوزن وتستوى الأعجاز، ومثاله قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
فاختلاف الوزنين فى الأبرار، والفجار، لا يخرجه عن كونه ترصيعا، وهكذا ما حكى عن ابن نباتة من قوله: وموفّق عبيده لمغانم ذكره، ومحقّق مواعيده بلوازم شكره، وقوله: أيها الناس أسيموا القلوب فى رياض الحكم، وأديموا النحيب على البياض اللّمم، وأطيلوا الاعتبار بانتقاص النعم، وأجيلوا الأفكار فى انقراض الأمم، فما هذا حاله لم تتفق فيه الأوزان ولكن استوت فيه الأعجاز، وكقول الخنساء فى أخيها صخر:
حامى الحقيقة محمود الطريقةمهدىّ الخليقة نفّاع، وضرّار
جوّاب قاصية جزّاز ناصيةعقّاد ألوية للخيل جرّار
ومن هذا قوله تعالى: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
ومنه قول الآخر:
سود ذوائبها بيض ترائبهامحض ضرائبها صيغت من الكرم
فقوله ذوائبها، وترائبها، مختلف، فى الوزن كما ترى، ومنه قول ذى الرمة:
كحلاء فى برج صفراء فى دعجكأنها فضة، قد مسّها ذهب
فهذا وأمثاله هل يكون معدودا من التصريع أم لا، فالذى عليه الأكثر من أهل البلاغة كالمطرزى وعبد الكريم صاحب البيان وغيرهما أنه لا محالة معدود منه وإن كان مخالفا فى الزنة، فأما ابن الأثير فقد أبى عدّه منه، وزعم أنه لا يعدّ فى الترصيع إلا الوجه الأول، والأمر فيه قريب، والمختار ما عليه الأكثر، لأنه لا يعد فى التجنيس كما مر بيانه، وإذا بطل كونه تجنيسا وجب القضاء بكونه ترصيعا إذ لا قائل بكونه خارجا عن البابين.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع