من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الوجه الثانى ما لا يكون بينهما مقاربة وبينهما بعد، لا يتقاربان، ولا مناسبة بينهما
ومثاله ما قاله أبو الطيب المتنبى:
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بهاسرور محبّ أو إساءة مجرم
فالمقابلة الصحيحة أن تكون بين محب ومبغض، لا بين محب ومجرم، فإن بين المحب والمجرم تباعدا كبيرا، فإنه ليس كل من أجرم إليك فهو مبغض لك، ومما يجرى هذا المجرى ما قاله بعض الشعراء:
فكم من كريم قد مناه إلههبمذمومة الأخلاق واسعة الهن
فقوله: بمذمومة الأخلاق واسعة الهن، من باب المقابلة البعيدة التى لا مناسبة فيها وكان الأخلق «بضيّقة الأخلاق واسعة الهن».
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع