تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الوجه الأول منهما مقابلة المفرد بالمفرد

وهذا كقوله تعالى:

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها

وقوله تعالى: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها

وقوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ

وقوله تعالى: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ

وغير ذلك من الأمور المفردة وإنما أوردنا ما ذكرناه فى أمثلة المفردات، لأن كل ما ذكرناه فى الأمثلة إما مبتدأ وخبر كقوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها

وإما شرط، ومشروط كقوله تعالى: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ

وكله معدود فى حيز المفردات، فلهذا عددناه فى قسم المفرد، فضابط المماثلة أن كل كلام كان مفتقرا إلى الجواب، فإن جوابه يكون مماثلا كما قررناه، وإن كان غير جواب جاز وروده من غير مماثلة لفظية، ولهذا ورد قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ

ولو قال من كفر فعليه جرمه، جاز ذلك، لكن الأحسن المماثلة كما أسلفناه فأما إذا كان واردا فى غير جواب، فإنه لا يلتزم فيه هذه المراعاة اللفظية ومثاله قوله تعالى: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ

ولو أراد المشاكلة اللفظية لقال: وهو أعلم بما يعلمون، لأن العمل والفعل مستويان من جهة المعنى، وهكذا قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ

لأن الخوض واللعب هما من جهة المعنى استهزاء بالله، وإعراض عن أمره وأمر رسوله، ولو أراد المشاكلة لقال: أفى الله وآياته ورسوله كنتم تخوضون وتلعبون، فهذا ما يتعلق بالمفرد.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.