من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
النوع الأول منها النسخ
واشتقاقه من قولهم نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى غيره، وذلك لأن أحد الشاعرين يأخذ معنى صاحبه وينقله إلى تأليف آخر، ثم النسخ يكون على وجهين، الوجه الأول منهما أن يأخذ لفظ الأول ومعناه، ولا يخالفه إلا بروىّ القصيدة، ومثاله قول امرىء القيس:
وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهميقولون لا تهلك أسى وتحمّل
أخذه طرفة بن العبد واسترقه وأجراه على منواله الأول فقال:
وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهميقولون لا تهلك أسى وتجلّد
فانظر إلى هذه الموافقة فى الألفاظ والمعانى من غير مخالفة هناك إلا فيما ذكراه من حرف الروى، فالأولى لامية، والأخرى دالية، وكما قال الفرزدق فى مهاجاته لجرير:
أتعدل أحسابا لئاما حماتهابأحسابنا إنى إلى الله راجع
فأجابه جرير واسترق ما ذكره بأحسن ما يكون وأعجبه قال:
أتعدل أحسابا كراما حماتهابأحسابكم إنى إلى الله راجع
الوجه الثانى: وهو الذى يؤخذ فيه المعنى وأكثر اللفظ مثاله ما قال بعضهم يمدح معبدا صاحب الغناء، ويذكر فضله على غيره ممن تولع بالغناء:
أجاد طويس والسّريجىّ بعدهوما قصبات السّبق إلّا لمعبد
ثم قيل بعد ذلك:
محاسن أوصاف المغنّين جمةوما قصبات السّبق إلّا لمعبد
فأورد المعنى بعينه مع أكثر اللفظ الأول، فهذا وأمثاله يورد فى أمثلة النسخ.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع