تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

التقرير الأول فى ذكر المواضع التى يصح دخوله فيها

وجملة المداخل التى يختص بها شروط أربعة. الشرط الأول: أن يكون واردا فى الكلام المنظوم من هذه الأحرف المعتادة، أعنى حروف العربية، وهى التسعة والعشرون، فلا يجوز دخوله إلا فيما كان مؤلفا منها من الكلمات العربية دون غيرها من الكلم الفرسية والعبرانية والتركية، فهو مختص من بين سائر اللغات باللغة العربية، الشرط الثانى: أن يكون واردا فى الكلام الإسنادى التركيبى الذى يختص بالمعانى المفيدة، ولهذا فإنك لو أفردت الكلم المفردة فقلت زيد، عمرو، بكر، خالد، لم يكن مفيدا فائدة لعدم الإسناد،

فلا يكفى فيه وجود الكلم العربية المفردة، بل ولو اختص بالكلم العربية المفردة فلابد من أن يكون واردا فيما كان مسندا، لأنه لابد من اختصاصه بالإفادة، وليس يكون مفيدا إلا بالإسناد الذى تحصل من أجله فائدة الكلام. الشرط الثالث: أن يكون واردا فى المجاز فلا يعقل البديع إلا إذا كان الكلام واقعا فى رتبة المجاز، فأما ما كان من الكلام موضوعا على أصل حقيقته فلا مدخل له فيه، ويؤيد ما ذكرناه ويوضحه أن السّعة فى الكلام والافتتان فيه إنما يكون حاصلا بالدخول فى الأنواع المجازية، فأما الحقائق فهى قليلة بالإضافة إلى المضطربات المجازية، وهو الذى أوجب انشعاب البديع إلى تلك الأصناف التى أسلفناها، فإنه لم يقع اختلافها إلا لما يتعلق بها من التصرف فى المجاز والدخول فيه كل مدخل، ولهذا فإن العرب ممتازون فى كلامهم على العجم بهذه الخصلة، فإن الشاعر من العجم ربما ذكر كتابا طويلا من أوله إلى آخره شعرا على صفة واحدة من غير اختلاف فيه، كما تفعله العرب فى قصائدها من اختلاف بحورها ورويها، ومقاصدها ومغازيها المتباينة، كما يحكى عن الفردوسى من شعراء العجم أنه نظم كتابا وجعله ستين ألف بيت يشتمل على تاريخ الفرس، ومثل هذا لا يقصد فى لغة العرب مع أن اتساعها أكثر من اتساع لغة العجم، الشرط الرابع: أن يكون المجاز حاصلا فى الاستعارة من بين أودية المجاز والكناية، والتمثيل المضمر الأداة، لأن بهذه الأمور يحصل اليقين فى الكلام، ويكثر الاتساع لأجلها، فهذه الشرائط لا بد من اعتبارها فى علم البديع وإحرازه.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.