من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
حذف الفعل لإرادة التعميم مع الاختصار
وإما أن يكون الحذف للتعميم مع الاختصار، مثل: قد كان منك ما يؤلم، أى:
يؤلم كل أحد وقوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ أى: كل أحد، ولو صرح به لأفاد التعميم دون الاختصار، لا يقال: المعنى يدعو من يشاء بقرينة قوله تعالى:
وإمّا لمجرّد الاختصار عند قيام قرينة؛ نحو: أصغيت إليه، أى: أذنى؛ وعليه:
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ أى: ذاتك.
وإما للرعاية على الفاصلة؛ نحو: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى.
ــ
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ؛ لأن الواقع أن كل أحد دعاه الله إلى دار السّلام، فإن قلت: إذا قدرت يدعو من يشاء، وقد شاء دعاء كل أحد طابق ما بعده وحصل العموم؛ لأن المعنى من يشاء أن يدعوه. قلت: إنما يحذف فى الأول ما فى الثانى، والذى فى الثانى تقديره: من شاء أن يهديه، فلو قدرنا مثله فى الأول لكان تقديره يدعو من يشاء هدايته، وهو غير المراد، ويمكن النزاع فيه وأن يقال: تقدير من يشاء هدايته يدل على تقدير من يشاء دعوته؛ لأن قرينة كل مفعول محذوف فعله فالجواب حينئذ أنا لو قدرنا: يدعو من يشاء لأوهم انقسام الناس إلى مدعو وغيره كانقسامهم إلى مهدى وغيره، ولك أن تقول: الحذف للاختصار، وأما التعميم فمن أين استفدناه؟! وإفادة التعميم من هذه الآية إنما حصل من خصوص الآية بدليل خارجى.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع