تجاوز إلى المحتوى

من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)

التضمين

وأمّا التضمين: فهو أن يضمّن الشّعر شيئا من شعر الغير، مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء؛

ــ

فإن بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ مقتبس من القرآن الكريم، ونقل عن معناه وهو حقيقة الوادى إلى معنى مجازى، (ولا بأس) فى الاقتباس (بتغيير يسير للوزن أو غيره، كقوله) أى بعض المغاربة عند موت بعض أصحابه:

قد كان ما خفت أن يكوناإنّا إلى الله راجعونا

وفى تسمية هذا اقتباسا نظر، لأن هذا اللفظ ليس فى الأصل من القرآن، والورع اجتناب ذلك كله، وأن ينزه عن مثله كلام الله وكلام رسول الله ﷺ لا سيما إذا أخذ شئ من القرآن الكريم وجعل بيتا أو مصراعا، فإن فى ذلك من الإساءة ما لا يناسب المتقين، كقوله:

كتب المحبوب سطرافى كتاب الله موزون
لن تنالوا البر حتىتنفقوا مما تحبون
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «أيها القوم السكارى»

وقوله:

قراءة لعاصملغيرها موافقه
إن نعف عن طائفةمنكم نعذب طائفه

التضمين: ص: (وأما التضمين إلخ).

(ش): أى التضمين أن تجعل فى ضمن الشعر شيئا من شعر غيرك، ولو بعض مصراع، فإن كان مشهورا، فشهرته تغنى عن التنبيه عليه، وإن لم يك مشهورا، فلينبه عليه خوفا أن يظن به السرقة، بذكر ما يدل على نسبته لقائله،

كقوله أى الحريرى:

كقوله:

على أنّى سأنشد عند بيعىأضاعونى وأىّ فتى أضاعوا؟

وأحسنه ما زاد على الأصل بنكتة؛ كالتورية والتشبيه فى قوله:

إذا الوهم أبدى لى لماها وثغرهاتذكّرت ما بين العذيب وبارق
للشاعر ابن أبي الإصبع، من قصيدة «إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها»
ويذكرنى من قدّها ومدامعىمجرّ عوالينا ومجرى السّوابق

ولا يضرّ التغيير اليسير. وربّما سمى تضمين البيت فما زاد: استعانة،

ــ

على أنّى سأنشد عند بيعىأضاعونى وأىّ فتى أضاعوا

فإن النصف الثانى قيل: للعرجى، وقيل: لأمية بن أبى الصلت وتمامه:

ليوم كريهة وسداد ثغر

فقد نبه على تضمينه بقوله: أنشد، فإن الإنشاد إنما يكون لشئ قد سبق نظمه، وقوله:" تضمين شئ من شعر الغير" فيه نظر، فإنه ربما ضمن الإنسان شعره شيئا نظمه من شعر سابق ولا يشترط فى التضمين أن يكون بعض بيت، فربما ضمنت القصيدة البيت، أو البيتين من شعر الغير. (وأحسنه) أى التضمين (ما زاد) وينبغى أن يقول:

ما زاد فيه المضمن، (على الأصل بنكتة، كالتورية، والتشبيه فى قوله) أى صاحب التحبير:

إذا الوهم أبدى لى لماها وثغرهاتذكرت ما بين العذيب وبارق
للشاعر ابن أبي الإصبع، من قصيدة «إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها»
ويذكرنى من قدها ومدامعىمجرى عوالينا ومجرى السوابق

فإن المصراعين الثانيين لأبى الطيب، وقد زاد عليهما لتضمن الأول التورية، والثانى التشبيه، كذا قالوا، وفيه نظر،

لأن المصراع استعارة لا تشبيه، إلا أن يريد التشبيه المعنوى (ولا يضر) فى التضمين (التغيير اليسير، وربما سمى تضمين البيت، فما زاد استعانة،

وتضمين المصراع فما دونه: إيداعا ورفوا.

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من خاتمة: فى السّرقات الشّعريّة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.