تجاوز إلى المحتوى

من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)

التلميح

وأما التلميح: فهو أن يشار إلى قصة أو شعر من غير ذكره؛ كقوله (أبى تمام):

فو الله ما أدرى أأحلام نائمألمّت بنا أم كان فى الرّكب يوشع؟!

أشار: إلى قصة يوشع ﵇ واستيقافه الشمس،

ــ

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونهوصدّق ما يعتاده من توهّم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»

التلميح: ص: (وأما التلميح إلخ).

(ش): التلميح، وقد يسمى التلميح، وهو أن يشير المتكلم فى كلامه إلى قصة، أو مثل، أو شعر من غير ذكره، فالأول كقول أبى تمام:

فو الله ما أدرى أأحلام نائمألّمت بنا أم كان فى الركب يوشع

فإنه أشار إلى قصة يوشع بن نون، فتى موسى، - عليهما الصلاة والسّلام - واستيقافه الشمس، فإنه قائل الجبارين يوم الجمعة، فلما أدبرت الشمس، خاف أن تغيب ويدخل السبت، فلا يحل له قتالهم، فدعا الله - تعالى - فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم، وحكاية المصنف لهذه القصة أولها يقتضى أن الشمس لم تكن غربت،

وكقوله:

لعمرو مع الرّمضاء والنّار تلتظىأرقّ وأحفى منك فى ساعة الكرب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بعقلي هذا صرت أحدوثة الركب»

أشار إلى البيت المشهور:

المستجير بعمر وعند كربتهكالمستجير من الرّمضاء بالنّار

ــ

وأن المعجزة فى استيقافها، وآخرها يدل على أنها غربت ثم طلعت، وكل من النوعين قد اتفق لنبينا ﷺ على ما ورد فى بعض الأحاديث، وأما الإشارة إلى شعر، فمثله المصنف بقوله:

لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظىأرق وأحفى منك فى ساعة الكرب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بعقلي هذا صرت أحدوثة الركب»

أشار إلى البيت المشهور:

المستجير بعمرو عند كربتهكالمستجير من الرمضاء بالنار
للشاعر ابن الدجاجية، اقرأ القصيدة

وأما الإشارة إلى مثل، فكقوله:

من غاب عنكم نسيتموهوقلبه عندكم رهينه
أظنكم فى الوفاء ممنصحبته صحبة السفينه

قال فى الإيضاح:" ومن التلميح ما يشبه اللغز" كما روى أن تميميا قال لشريك النميرى: ما فى الجوارح أحب إلىّ من البازى، فقال: إذا كان يصيد القطا أشار التميمى إلى قول جرير:

أنا البازىّ المطلّ على نميرأتيح من السّماء لها انصبابا

وأشار شريك لقول الطرماح:

تميم بطرق اللؤم أهدى من القطاولو سلكت طرق المكارم ضلّت
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا إن سلمى عن هوانا تسلت»

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من خاتمة: فى السّرقات الشّعريّة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.