من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
الاقتباس
أما الاقتباس: فهو أن يضمّن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه؛ كقول الحريرىّ: فلم يكن إلّا (كلمح البصر أو هو أقرب)، حتى أنشد فأغرب خ خ، وقول الآخر:
إن كنت أزمعت على هجرنامن غير ما جرم فصبر جميل
وإن تبدّلت بنا غيرنافحسبنا الله ونعم الوكيل
وقول الحريرىّ: قلنا شاهت الوجوه وقبّح اللّكع ومن يرجوه خ خ،
ــ
الاقتباس: أما الاقتباس، فهو: مأخوذ من اقتباس الضوء، وهو (أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث) النبوى على قائله أفضل الصلاة والسّلام، والمراد بتضمينه أن يذكر كلاما وجد نظمه فى القرآن، أو السنة مرادا به غير القرآن فلو أخذ مرادا به القرآن، لكان ذلك من أقبح القبيح، ومن عظام المعاصى، نعوذ بالله منه، وهذا هو معنى قول المصنف: (لا على أنه منه) أى من القرآن أو الحديث، وقد مثله المصنف بقول الحريرى فلم يكن: إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ حتى أنشد فأغرب، وكقوله - أيضا: أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ وأبين صحيح القول من عليه، وقول الآخر:
إن كنت أزمعت على هجرنامن غير ما جرم فصبر جميل
وإن تبدّلت بنا غيرنافحسبنا الله ونعم الوكيل
فإن آخر البيتين مقتبس، وكقول الحريرى:" قلنا شاهت الوجوه وقبح اللكع" أى الفاسق أو اللئيم أو العبد، ومن يرجوه،" فشاهت الوجوه" مقتبس من كلام النبى ﷺ حين رمى يوم حنين" كفا من الحصباء" وقال ذلك ومنه - أيضا - قول ابن عباد:
وقول ابن عباد:
قال لى: إنّ رقيبىسيّئ الخلق فداره
قلت: دعنى وجهك الجنّة حفّت بالمكاره
وهو ضربان؛ ما ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى كما تقدّم، وخلافه كقوله:
لئن أخطأت فى مدحيك ما أخطأت فى منعى
لقد أنزلت حاجاتىبواد غير ذى زرع
ــ
قال لى إن رقيبىسيّئ الخلق فداره
قلت دعنى وجهك الجنة حفت بالمكاره
فإنه مقتبس من قول النبى ﷺ: حفت الجنة بالمكاره قيل: وقد يكون الاقتباس بتضمين شئ من الفقه، أو الأثر، أو الحكمة. فالفقه كما روى عن الشافعى، ولم يصح عنه:
خذوا بدمى هذا الغزال فإنهرمانى بسهمى مقلتيه على عمد
ولا تقتلوه إننى أنا عبدهولم أر حرا قط يقتل بالعبد
وفيه نظر، لأن هذا أولى بأن يعد من التلميح، وأما أخذ الأثر فهو من العقد، وسيأتى، وقد يقال: القسم الذى قبله - أيضا - من العقد.
(ثم الاقتباس نوعان): أحدهما (ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى) قبل الاقتباس إلى معنى غيره، كالأمثلة السابقة (و) الثانى (خلافه)، وهو ما نقل عن معناه قبل الاقتباس، كقول ابن الرومى:
لئن أخطأت فى مديحكما أخطأت فى منعى
لقد أنزلت حاجاتىبواد غير ذى زرع
ولا بأس بتغيير يسير للوزن أو غيره؛ كقوله:
قد كان ما خفت أن يكوناإنّا إلى الله راجعونا
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع