من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
فائدة: [النابغة]
النابغة هذا، اسمه زياد بن معاوية بن ضباب، بالكسر، ابن جابر بن يربوع بن عيط بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان، بضم الذال وكسرها، ابن بغيض بن ريث ابن غطفان بن سعد بن قيس غيلان بن مضر. أبو أمامة الذبياني، أحد شعراء الجاهلية المشهورين، ومن أعيان فحولهم المذكورين. عدّه الجمحيّ في الطبقة الأولى بعد
امرئ القيس، قال ابن دريد في الوشاح، وسمي النابغة بقوله:
رحلت في بني القين بن جسرفقد نبغت لنا منهم شؤون
وقال الأصمعي: يكنى أبا ثمامة. قال ابن عساكر: والمحفوظ أبو أمامة. وفي الوشاح لابن دريد: إنه يكنى أبا أمامة وأبا عقرب.
وأخرج ابن عساكر بسنده عن الشعبي قال: قال عمر بن الخطاب ﵁:
أشعر العرب النابغة، وأخرج من وجه آخر عن الشعبي عن ربعي بن خراش قال:
وفدنا الى عمر بن الخطاب فقال: من الذي يقول:
حلفت فلم تترك لنفسك ريبةوليس وراء الله للمرء مذهب
فلست بمستبق أخا لا تلمّهعلى شعث أيّ الرّجال المهذّب؟
قالوا: النابغة! قال: فمن القائل:
إلّا سليمان إذ قال المليك لهقم في البريّة فازجرها على فند
قالوا: النابغة! قال: فمن القائل:
أتيتك عاريا خلقا ثيابيعلى وجل تظنّ بي الظّنون
فألفيت الأمانة لم تخنهاكذلك كان نوح لا يخون
قالوا: النابغة. قال: فمن القائل:
لست بداخر لغد طعاماحذار غد لكلّ غد طعام
قالوا: النابغة. قال: النابغة أشعر شعرائكم وأعلم الناس بالشعر. وأخرج الزبير بن بكار والاصبهاني وابن عساكر عن ابن عباس انه سئل من أشعر الناس؟
فقال: الذي يقول:
فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركىوإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
قالوا: هذا النابغة. وأخرجوا أيضا عن حسان بن ثابت انه سئل: من أشعر الناس؟ قال: أبو أمامة، يعني النابغة الذبياني. وأخرج ابن عساكر من طريق ابن الأنباري عن ثعلب عن عمر بن شبة عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال:
كان أوس بن حجر فحل العرب، فلما أنشأ النابغة طأطأ منه. وأخرج عن الأصمعي قال: ذكر عند أبى عمرو بن العلاء النابغة وزهير فقال أبو عمرو: ما كان زهير يصلح أن يكون أخيذا للنابغة، يعني راويا عنه. وأخرج عن الأصمعي قال: سألت بشارا الأعمى: من أشعر الناس؟ فقال: اختلف الناس في ذلك فأجمع أهل البصرة على امرئ القيس وطرفة بن العبد، وأجمع أهل الكوفة على بشر بن أبي خازم والأعشى الهمداني، وأجمع أهل الحجاز على النابغة وزهير، وأجمع أهل الشام على جرير والفرزدق والأخطل؛ وكان الأخطل دونهما. قلت: فجرير أشعر أو الفرزدق؟ فقال:
كان جرير يقول المراثي، ولقد ناحوا على النوار امرأة الفرزدق بشعر جرير. وأخرج عن الأصمعي قال: أول ما تكلم به النابغة من الشعر أنه حضر مع عمه عند رجل، وكان عمه يشاهد به الناس ويخاف أن يكون عييا، فوضع الرجل كأسا في يده وقال:
تطيب كؤوسنا لولا قذاهاويحتمل الجليس على أذاها
فقال النابغة: رحمى لذلك:
قذاها أنّ صاحبها بخيليحاسب نفسه بكم اشتراها
اجتمع حسان بن ثابت بالنابغة عند النعمان بن المنذر، كما سيأتي ذكره في موضع آخر، فاستفدنا من ذلك، أن النابغة مات في زمن النبي ﷺ قبل البعثة.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع