تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

فائدة: [زياد]

قال الآمدي: زياد بالزاي جماعة، ولهم شاعر يقال له ذياد، بالذال، ابن عرير ابن الحويرث بن مالك بن واقد.

وأنشد:

فما إن طبّنا جبن ولكنمنايانا ودولة آخرينا

وهذا لفروة بن مسيك، بضم الميم وفتح السين، ابن الحارث بن سلمة المرادي، صحابي مخضرم. وقبله:

إذا ما الدّهر جرّ على أناسكلاكله أناخ بآخرينا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فقل للشّامتين بنا: أفيقواسيلقى الشّامتون كما لقينا
للشاعر أبو الفيض الكتاني، من قصيدة «فقل للشامتين بنا أفيقوا»

وبعده:

كذاك الدّهر دولته سجالتكرّ صروفه حينا فحينا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
ومن يغرر بريب الدّهر يومايجد ريب الزّمان له خؤونا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

هكذا في الحماسة البصرية. ثم رأيت في ديوان فروة ما نصه: جمعت همدان لمراد جمعا كثيرا وساروا إليهم فالتقوا بالأحرمين، فظفروا بمراد وأصابوا منهم، فقال في ذلك فروة، وتروى لعمرو بن قعاس:

إن نهزم فهزّامون قدماوإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبنا جبن ولكنمنايانا ودولة آخرينا
كذاك الدّهر دولته سجالتكرّ صروفه حينا فحينا
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
فبيناه يسرّ به ويرضىولو مكثت غضارته سنينا
إذا انقلبت به كرّات دهرفألفى بعد غبطته منونا
ومن يغبط بريب الدّهر يومايجد ريب الزّمان له خؤونا
فأفنى ذلكم سروات قوميكما أفنى القرون الأوّلينا
فلو خلد الملوك إذن خلدناولو بقي الكرام إذن بقينا

ثم رأيت ابن سعد قال في طبقاته، أنا الواقدي، ثنا عبد الله بن عمرو بن زهير، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله، ﷺ، مفارقا لملوك كندة ومبايعا للنبيّ ﷺ، وكان رجلا له شرف، فأنزله سعد بن عبادة عليه، فكان يحضر مجلس رسول الله ﷺ، ويتعلم القرآن وفرائض الاسلام وشرائعه، فقال له رسول الله ﷺ يوما: يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّزم؟

فقال: يا رسول الله، ومن ذا يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الرّزم إلا ساءه ذلك! فقال رسول الله ﷺ: أما إن ذلك لم يزد قومك في الاسلام إلا خيرا، وكان بين مراد وهمدان وقعة أصابت همدان فيها من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم، وفي ذلك يقول فروة بن مسيك:

إن نغلب فغلّابون قدماوإن نهزم فغير مهزّمينا
وما إن طبّنا جبن ولكنمنايانا وطعمة آخرينا

فأقام فروة عند رسول الله ﷺ ما أقام، ثم استعمله رسول الله ﷺ على مراد وزبيد ومذحج كلها، وكتب معه كتابا إلى الأبناء باليمن يدعوهم إلى الاسلام. فأقام فيهم حتى توفى رسول الله ﷺ.

وأخرج ابن سعد من وجه آخر: أن النبيّ ﷺ أجاز فروة بن مسيك باثنى عشرة أوقية، وحمله على بعير نجيب وأعطاه حلة من نسج عمان.

وذكر الواقدي ان عمر بن الخطاب استعمله أيضا على صدقات مذحج. وذكر غيره أنه انتقل إلى الكوفة فسكنها، وله رواية، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وروى عنه الشعبي وأبو سبرة النخعي وجماعة.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.