من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)
لطيفة
من غريب التَّمليح ما وقع في مجلس أبي بكر بن زُهْر، من أن بعضَ أدباء الأندلس كان عنده، فدخل فاضلٌ من أهل خُراسان عليهم، فأكرمه ابن زُهْر، وأجله.
فقال الأنْدَلسيّ: ما تقولُ في علماءِ الأندلس وأدبائهم وشُعرائِهم؟
فقال: كبَّرْتُ.
فلم يفهْم جوابَه، واسْتَبْرده.
فلم يفهم ابن زُهْر إنْكارَه.
ثم قال: أقرأتَ شعر المُتنّبيّ؟ قال: نعم، وحفظتُه.
قال: أما سمعتَ قولَه:
كبَّرتُ حولَ ديارهمْ لمَّا بَدتْتلك الشموسُ وليس فيها المشُرِقُ
فعلَى نفسِك فْلتُكبّر، ولفِهْمك فاتَّهِم وأنْكِر.
فخجل، واعتذَر.
أقول: هكذا فْلتكن مُحاوَرة الأدباء.
وأراد أبو الطَّيّب بتكْبيره التعَّجبَ.
وقوله في القصيدة:) أسد (إلخ، فيه إيهامٌ بَدِيع؛ فإن الثَّعلب طَرَفُ الرُّمحِ الداخل في السّنان، والحيوان المعروف.
ومثله قول ابن السَّاعاتي:
ولو يمْلِكُ الملكُ الأهلّةَ عندهأبى فخرُها إلا نِعالا لجْردِهِ
إذا مدَّ جيشاً للعدوّ تلاعَبتْثعالبُ أطرافِ الرّماح بأُسْدِهِ
قوله:) أو عديني واكذبي (يقطُر منه ماء اللطافة، كقول مِهْيار:
يا ما طلِي بالدَّيْنِما ساءني إليك ترْدادُ المواعيدِ بي
إن كنتَ تُنْجِز ثم لا نْلتقيفدُم على المَطْلٍ وقُلْ واكْذِبِ
وللشريف الرَّضي:
يُعجُبني مَطْلُ غَريمِ الهوَىلطُولِ ترْدادِي إلى الماطلِ
ومثلهُ حسَن كثير، قديما وحديثا، كقول الطغرائيِ:
وتُعْجُبُني المواعِدُ كاذباتٍلترْدادِي إليه على المطِلِ
ولابن الفارض، رضى الله عنه
عِدِيني بَصْلٍ وأمْطُلي بِنَحازِهفعنْدِي إذا صحَّ الهوَى حَسُنَ المطْلُ
النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع