تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

الذكي

ديوان الذكي النحوي

ماذا روى «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» عن الذكي النحوي؟

وأما محمد بن أبي الفرج الكتاني الصقلي المالكي المعروف بالذكي، فإنه كان عالماً باللغة والنحو علوم الأدب.

قال أبو نصر بن الفضل بن الحسين الطبراني: كنت أقرأ على الذكي المغربي كتاب

الشهاب لأبي عبد الله القضاعي، فقال في قوله ﵊: "مَن لعب بالنرد شير، فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه"، قال: أصله النرد، وإنما قيل له: النردشير؛ لأن أول من لعب به أردشير، فنسب إليه.

قال: وقرأت عليه في قوله ﵊: "تربت يداك" عقيب قوله: "عليك بذات الدين"، قال: معناه لا أصبت خيراً، وهو على الدعاء. قال: قال أبو عبيد: إن النبي ﷺ لم يتعمد الدعاء؛ ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب، يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر. وقال ابن عرفة: تربت يداك، أي إن لم تفعل ما أمرتك به. والله أعلم.

وقال ابن الأنباري: أي لله درك، إذا استعملت ما أمرتك به، واتعظت بعظتي. قال: وذهب بعض أهل العلم إلى أنه دعاء على الحقيقة، وقوله ﷺ في حديث خزيمة: "أنعم صباحاً، تربت يداك"، يدل على أنه ليس بدعاء عليه، بل هو دعاء له، وترغيب في استعمال ما تقدم من الوصاية، ألا تراه قال: "أنعم صباحاً" وعقبه بقوله: "تربت يداك"، والعرب

تقول: لا أم لك، تريد: لله درك! ومنه قول الشاعر:

هوت أمه ما يبعث الصبح غادياًوماذا يرد الليل حين يثوب
للشاعر كعب بن سعد الغَنوي، من قصيدة «تقول سُلَيْمى ما لِجِسْمك شاحباً»

وظاهره: أهلكه الله، وباطنه: لله دره، وهذا المعنى أراده الشاعر بقوله:

رمى الله في عيني بثينة بالقذىوفي الغر من أنيابها بالقوادح
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رمى الله في عيني بثينة بالقذى»

أراد لله درها، ما أحسن عينيها! وأراد بالغر من أنيابها سادات قومها.

قال الذكي المغربي في قوله ﵇: "لا عقد في

الإسلام"؟ العقد: التحالف؛ كان الرجل يحالف الرجل في الجاهلية على أنه إن مات أحدهما ورثه الآخر دون ورثته، فجاء الإسلام بآية الميراث ونسخ ذلك.

وتوفي الذكي المغربي بأصبهان، في حدود سنة عشر وخمسمائة.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.