من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)
أبو القاسم علي بن جعفر بن علي التميمي السعدي [يعرف بابن القطاع]
مؤلف الكتاب.
مولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
وقال الشعر صبياً سنة ست وأربعين. فمن أول ما قال في الغزل وأضمر اسم "حمزة":
يا من رمى النار في فؤاديوأنبط العين بالبكاء
اسمك تصحيفه بقلبيوفي ثناياك برء دائي
اردد سلامي فإن نفسيلم يبق منها سوى ذماء
وارفق بصب أتى ذليلاًقد مزج اليأس بالرجاء
أنهكه في الهوى التجنيفصار في رقة الهواء
وله من جملة قصيدة:
فلا تنفدنَّ العمر في طلب الصباولا تشقين يوماً بسعدى ولا نعم
ولا تندبن أطلال مية باللوىولا تسفحن ماء الشؤون على رسم
فإن قصارى المرء إدراك حاجةٍوتبقى مذمات الأحاديث والإثم
وقوله من الأخرى:
قهوةٌ إن تبسمت لمزاجخلت ثغراً في كأسها لؤلئيا
فاصطحبها سلافةً تترك الشيخ، إذا ما أصاب منها، صبيا
واغتنم غفلة الزمان فإن المرء رهنٌ ما دام يوجد حيا
قطع العذر يا غذولي عذارٌكهلال أنار بدراً سويا
وقوله من أخرى في مدح الأفضل، أولها:
صاحبي وا أسفاذي ديارها فقفا
واسمعا أبثكمامن حديثها طرفا
وقوله من أخرى:
فيا نفس عدي عن صباك فإنهقبيح برأسٍ بالمشيب معمم
أفق إن في خمسين عاماً لحجةًعلى ذي الحجى إن لم يكن قلبه عم
وقوله من أخرى:
من ذا يطيق صفات قوم مجدهموسناؤهم من عهد سامٍ، سام
وحماهم من عهد حام لم يزليحميه منهم ليث غابٍ حام
وقوله من أخرى:
إذا ابتسمت يوماً حسبت بثغرهاسموطا من الياقوت قد رصعت دراً
وإن سفرت عاينت شمسا منيرةترد عيون الناظرين لها حسرى
وتسلب عيناها العقول إذا رنتكأن بعينيها إذا نظرت سحرا
ومنها:
ألا إنما البيض الحسان غوادرومن قبحت أفعاله استحسن الغدرا
يملن إلى سود القرون، وميلهاإلى البيض منها كان لو أنصفت أحرى
وقوله في وصف الرمان:
رمانة مثل نهد العاتق الريميزهى بلون وشكلٍ غير مسؤوم
كأنها حقة من عسجد ملئتمن اليواقيت نثراً غير منظوم
وقوله:
أنت كالموت تدرك الناس طراًمثلما يدرك الصباح المساء
كيف يرجو من قد أخفت نجاءًمنك هيهات أين منك النجاء
وقوله في لثغة اللسان:
وشادنٍ في لسانه عقدٌحلت عقودي وأوهنت جلدي
عابوه جهلاً بها فقلت لهم:أما سمعتم بالنفث في العقد؟
وقوله:
أقبل الصبح وصاح الديكهفاسقنيها قهوةً منسفكه
قهوة لو ذاقها ذو نسكٍلزم الفتك وخلى نسكه
فأهن دنياك تعززك ولاتترك المال كمن قد تركه
واغتنم عمرك فيها طائراًقبل أن تحصل وسط الشبكه
وقوله:
انظر إلى الماء حاملاً لهباًوأعجب لنار تضيء في ماء
وقوله:
شربت درياقة للهموم إذ لبستني
دبت بجسمي فأردتهمومه وشفتني
قتلتها بمزاجوبعد ذا قتلتني
كأنها طلبتنيبالثأر إذ صرعتني
وقوله [في الزهد]
تنبه أيها الرجل النؤومفقد نجمت بعارضك النجوم
وقد أبدى ضياء الصبح عماأجن ظلامه الليل البهيم
فلا تغررك يا مغرور دنياغرور لا يدوم بها نعيم
ولا تخبط بمعوج غموضفقد وضح الطريق المستقيم
وقوله:
إياك أن تدنو من روضةٍبوجنتيه تنبت الوردا
واحذر على نفسك من قربهافإن فيها أسداً وردا
ومنه:
ألا إن قلبي قد تضعضع للهجروقلبي من طول الصدود على الجمر
تصارمت الأجفان منذ صرمتنيفما تلتقي إلا على دمعةٍ تجري
ومنه:
يا رب قافية بكرٍ نظمت بهافي الجيد عقداً بدر المجد قد رصفا
يود سامعها لو كان يسمعهابكل أعضائه من حسنها شغفا
ومنه:
يا بدر التمِّ على غصنمن أعيننا خديك صن
يا عذب الريق أرقت دميبوصالك هجراً عذبني
شهد المسواك بأن بهشهدا عطرا بعد الوسن
يا بين أبنت الصبر فكمتنئي الأحباب وليس تني
رفقا بفؤاد حاديهممعهم قد سار عن البدن
فيهن غزال ذو غيدٍعيشي بنواه غير هني
حالٍ ببديع محاسنهوبها عن زين الحلي غني
روحي قد بعت له وبهما زلت أضن بلا ثمن
فبحضرته أصفي فرحيوبغيبته أضفي حزني
مذ أبعد قرب لي حرقاًكادت لوقودٍ تطفئني
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع