من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
السيد محمد بن عبد القادر المقاطعجي اليمني
أحد سحرة القريض. ومقتطفي نور روضه الأريض. نطق عن لسان الاحسان. ونثر من البلاغة رفرفها الخضر وعبقريها الحسان. إلى مجد ونسب. ومنطق يملك الأسماع إذا مدح أو نسب. وله ديوان يشتمل على غرر وقلائد. وفرائد تحسدها عقود الولائد وقفت عليه فاخترت منه قوله من قصيدة يمتدح بها السيد الحسن بن الامام القاسم أخا الامام محمد المؤيد ملك اليمن ويهنيه بعيد الفطر أولها
ألام هلال لاح أم نون حاجببدا بجبين الأفق في ليلة الفطر
أم العيد من صافي اللجين بخنجرتمنطق أم سيفاً تقلد من تبر
أقوس لملك الغرب صيغ بعسجدوعلق موتوراً على قصره الدري
أم الكأس ساقي القوم ليلاً أدارهاليسقى النداما قهوة العيد كالخمر
أشكل سوار ذاك أم شق دملجبساعد ليلي بأن في غرة الشهر
أم الغادة الحسناء خلخال ساقهاابانته للعشاق من كوة القصر
توهمت ليس الأمر ما قد ذكرتهوشبهت والتشبيه يحسن في الشعر
وما هو إلا هيكل في قلادةعلى طوق ملك قلد الملك بالفخر
هو السيد المعروف معروف جودهومن كفه بالغيث تزري وبالبحر
هو الحسن الأخلاق والأسم من سمابهمته قدراً على فلك النسر
هزبر الوغى ليث الشري ضيغم العدىمؤيد أعلام المؤيد بالنصر
خضم الندى من في أكف عطائهزمام الغني المغني لراجيه باليسر
أتحسب إن السحب يمطر صيباًوإن بطون البحر تقذف بالدر
وما ذاك إلا أن نائل جودهأنال سحاب الغيث فانهل بالقطر
وما الدر إلا أن نيسان كفهحشا البحر حتى عاد فيضاً إلى البر
وما أحمر شفاف اليواقيت مشرقاًفأصبح منظوم العقود على النحر
ولكنه من نار غيظ حيائهتوقد حتى صار في شعلة الجمر
وما انفتحت أكمام روض وعطرتبنفحتها الآفاق بالنور والزهر
ولكنه أخلاقه الغر أثرتوفيها سرت طيباً ففاح شدي النشر
وما غردت في الأيك يوماً حمامةولا ناح من شوق به صادح القمري
ولكنها تدعو الإله تضرعاًليبقى له ملك الولاية في القطر
وما اكتسب البدر المنير ضياءهمن الشمس لما لاح في ليلة البدر
ولكن لاحت من محياه لمعةفعمته بالأنوار في عالم الأمر
وما البرق إلا لمحة من حسامهإذا شمته في الجو يلمع أو يسري
ولا ساعقات الجو إلا قواطعبأحكامه ان نقدتها يد القهر
وقائعه تنبي اللبيب بشأنهوأخباره تهدي التحير للفكر
هذا ما وقع عليه الاختيار منها وقد شبه الهلال في أولها بعشرة أشياء قال الصفدي وقد جمع بعض الأفاضل في أولها تشبيه الهلال ما يقارب السبعين قلت وجمع الشيخ جمال الدين بن نباتة جملة منها في قصيدته الرائية التي مدح بها الملك المؤيد صاحب حماه التي أولها قوله
يا شاهر اللحظ حبي فيك مشهوروكاسر الجفن قلبي منك مكسور
فإنه هناه فيها بعيد الفطر واستطرد فيها إلى تشبيه الهلال فقال
كان شكل هلال العيد في يدهقوس على مهج الأعداء موتور
أو مخلب مده نسر السوء لهمفكل طائر قلب منه مذعور
أو منجل لحصاد الصوم منعطفأو خنجر مرهف الحدين مطرور
أو فصل تبر أجادت في هديتهإلى جواد ابن أيوب المقادير
أو راكع الظهر شكراً في الظلام إلىمن فضله في السماء والأرض مشكور
أو زورق جاء فيه العيد منحدراًحيث الدجى كعباب البحر مسجور
أولاً فقل شفة للكأس مائلةتذكر العيش إن العيش مذكور
أولاً فنصف سوار قام يطرحهكف الدجى حين عمته التباشير
أولاً فقطعة قيد فك عن بشرأخنى الظلام عليه فهو مأسور
أولاً فمن رمضان النون قد سقطتلما مضى وهو من شوال محصور
وزاد على ذلك فخر الدين بن مكانس في ارجوزته المشهورة التي سماها عمدة الحرفا. وقدوة الظرفا. فقال يصف ليلة أنس
يا طيبها من ليلة لو أنها طويلةساعاتها قصار وكلها أنوار
بدا بها الهلال يزينها الجمالمن جانب الغمامه كالحب في العمامه
ولمعة السراج والصدع في الزجاجوجانب المرآة والنصل في الفلاة
أو كشفاه الأكوس والحاجب المقوسقلت له حين وفا ورق لي وانعطفا
كغصن بان أعوج والفخ أو كالدملجمعوجاً كالنون وهيئة العرجون
يشبه طوق الدره في الصحو بين الخضرهيا صفوة الأقمار يا مبدأ الأنوار
يا من يحاكي العنبه والقينة المنقبهوزورق السباحه والظفر في التفاحه
أصبحت في التمثيل تشبه ناب الفيلفياله حيث وثب قربوس سرج من ذهب
أو منجل الثمار أو قسمة السوارأو مخلباً للطائر أو مثل نصل الحافر
يا مشبة القلامه هنيت بالسلامهوالبدر والدراري والكنس الجواري
ملك لدى سمائه يختال في إنائهفي وجهه آثار كأنه دينار
يشرق في الديجور كجامة البلوربين الظلام سار كالوجه في العذار
وما أحسن قول ابن المعتز فيه
هذا هلال الفطر جاء مبكراًالآن فاغد على المدام وبكر
انظر إليه كزورق من فضةقد أثقلته حمولة من عنبر
وقوله أيضاً
انظر إلى حسن هلال بدايهتك من أنواره الحندسا
كمنجل قد صيغ من عسجديحصد من زهر الدجى نرجسا
وقول الوزير الطغرائي فيه
قوموا إلى لذاتكم يا نيامونبهوا العود وصفوا المدام
هذا هلال الفطر قد جانابمنجل يحصد شهر الصيام
ومن أحسن ما قيل قول علاء الدين النابلسي
هلال شوال ما زالت مطالعهيرنو إليها الورى من شدة الفرح
كاصبعي كف ندمان أشار إلىساق لطيف يروم الأخذ للقدح
رجع ومن شعر السيد المذكور قوله من أبيات متغزلاً
أحوى حوى الرق مني شعره الشنبومبسم لاح في جرياله الحبب
حلو التثني إذا ريح الصبا عطفتمعاطف القد منه تخجل القضب
مهفهف العطف مياس القوام إذاما اهتز كالغصن ليناً هزه الطرب
دمي مباح لسيف من لواحظهإن كان غير هواه للحشا أرب
ومنها
لا تعذلوني إذا ما همت من شغفبمن سباني منكم أيها العرب
قد بان عذر غرامي في محبتهعند العذول وشأني في الهوى عجب
وصدر وعجز أبياتاً من أول البرآة فقال وأجاد ما شاء
أمن تذكر جيران بذي سلمكسيت برداً من الأحزان والسقم
أم من فراق ربوع كنت تعهدهامزجت دمعاً جرى من مقلة بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمةفأظهرت كامن الأشجان والألم
أم لاح بارق ليلي عند ما ابتسمتوأومض البرق في الظلماء من أضم
فما لعينيك إن قلت اكففا همتابصوب دمع كغيث المزن منسجم
وما لنفسك إن قلت اسكني اضطربتوما لقلبك إن قلت استفق بهم
أيحسب الصب إن الحب منكتموشاهد الحال يفشيه بكل فم
وكيف يخفي واحشاه ومقلتهما بين منسجم منه ومضطرم
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طللبه اكتفى روضه عن وابل الديم
ولا قلقت لريح الشيح من شغفولا أرقت لذكر البان والعلم
وقال في صدر أخرى
إن كان ذنب صبابتي لا يغفرفبأي نعت في المحامد أشهر
أو كان تهيام الغرام مذمةفلأي معن قيس ليلى يذكر
وعلام تضرب في الملا أمثالهوحديثه فوق الطروس يسطر
منها
كم ذا أكتم في هواه صبابتيطوراً أقربها وطوراً أنكر
أعلى لوم في معذب مهجتيإن قلت أن هواه لي مستأسر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع