من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
ابن نفاذة
الرئيس الشاعر المتقدم شمس الدولة أحمد بن نفاذة السلمي الدمشقي. كان عند السلطان صلاح الدين بن أيوب في عداد رؤساء الأجناد الذين يسمونهم بالأمراء.
ذكر الشهاب القصوى في"تاج المعاجم" أنه كان جليل القدر بعيد الهمة أديباً شاعراً.
ولد بدمشق سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ومات بها في محرم سنة إحدى وستمائة.
وأنشد له -مما طول فيه من الأشعار- ما يدل على اقتداره وطول نفسه.
ومما يعد من "كنوز الأدب" قوله، وقد دخل على الفاضل البيساني مهنئاً له:
قد عوفي الفاضل مما شكاوصح من سائر آلامه
وذاك أن الداء لما أتىإليه في جملة خدامه
أجله أن يعتري جسمهمعرفة منه بإعظامه
ورام توديعا له فأثنىيرغب في تقبيل أقدامه
فلم يكن بد من إسعافهجرياً على معهود إنعامه
أخبرني الشهاب أنه لما أنشد هذه الأبيات قال الفاضل: أبياتك هذه يا شمس الدولة خير من العافية، ما سمعت في معناها أحسن منها، وأحسن ما فيها أنها من رب سيف.
قال: ودخل على الصفي ابن شكر وزير العادل، وقد فهم عنه تقصيرا في حقه فأنشده:
أيا من مودته لم تزلإذا ما ارتقى رتبة أو ولي
أعيذك من غفلةٍ تعتريجلالك عن خادم أو ولي
إذا لم تزدني على رتبتيفعد بي إلى حالي الأول
فقال: بل لا أقنع لك إلا بالمزيد، ولا أعتذر لك إلا بالفعل.
وشعره مدون، ظفرت به عند شخص لا يسمح بإعارته ولا مطالعته، فحفظت منه هذه الأبيات، وهي عنوان عما تضمنه من البدائع والغرائب:
شاق الحمام فباح بالأشجانعقد الندى في جيد غصن البان
وتأويد الغيد النواعم شاقنيفله ولي نوح على الأغصان
لي بالحدوج وبالغواني صبابةٌوله بورد الروض والريحان
ولو أنني واصلت من أحببتهيوماً لكان وكنت في بستان
وبمهجتي خنث اللحاظ جفونهنشطت لقتلي نشطة الكسلان
النص من طبعة دار المعارف بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع