من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
ابن منجا
الفقيه الخطيب الأديب أسعد بن منجا الدمشقي. في "تاريخ حلب" أنه ولد بدمشق سنة خمس عشرة وخمسمائة. واشتغل بالأدب والفقيه إلى أن ولى قضاء حران، وخطب على منبرها للمستضيء العباسي.
ومن شعره:
أرى نبال مقلته فأصمىغزال فاتر اللحظات ألمي
يعلنني بسوف وهل وحتىوقد وعسى وليت ولا ولما
فأوسعه على التفسيح حمداًويوسعني على الإحسان ذما
وجرى ذكره بحران، فأخبرني بعض من ينتهي إلى الأدب من أهلها، أنه كان جليلا نبيلا، وله مقطعات في الغراميات يشدو بها أهل الشارع. وحفظ منها قوله، وفيه ودلالة على لطف منزعه من هذا الباب:
يا من به أنا مغرمارحم فمثلي يرحم
لم يبق في بقيةأجفى بها أو أظلم
هذا زمانك لو قبلت وكنت ممن ينعم
ما الحسن إلا دولةمحبوبة تستغنم
فإذا انقضت أوضعتهاجهلاً بها فستندم
أنا قد نصحت وبعد ذانفسي فدى من يفهم
والله حسبي من يعوقك إنما هي أسهم
ومن العذار يخال رقماً وهو عندي أرقم
بالله خبرني أوصلي في الكتاب محرم
ودمي حلال؟ ما أرىيفتى بهذا مسلم
ولقد ذكرت زمانناوالشمل عقدٌ ينظم
فبكيتنه حتى بكتأسفاً على اللوم
يا حادي الأظعان قففعلل أن يتلوموا
ولئن أقمت بمهجتيحيث اغتدوا أو خيموا
فأرى لواحظ قاتليمن حيث ألا يعلموا
لا أوحش الله الحمىبأهيل ودي منكم
ما كنتم إلا النعيم مخلداً لو دمتم
لا فارقتكم مزنةٌتبكي البلاد فتبسم
وكانت وفاته سنة خمس وستمائة.
النص من طبعة دار المعارف بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع