من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
الكفرعزي
العالم القاضي أبو محمد جعفر بن محمود الكفرعزي. من كفر عزي، من ضياع إربل.
ذكر عنه مؤرخ إربل أنه كان إماماً في الفقه الشافعي، مشاركاً في العلوم الحديثة والقديمة.
ولي قضاء إربل ومات في سنة أربع وستمائة. وأنشد له:
ولو أني كتبت بقدر شوقيإليك لضاق عن كتبي الفضاء
أعلل فيك روحي بالأمانيوأرجو أن يطول لك البقاء
وتذاكرت مع الشرف يعقوب الإربلي في شأنه، فأثنى عليه ووصفه بخفة الروح ولطافة المنزع. وأنشد له:
أهواك يا بدر لكنمن لي بقرب البدور
ولي إليك اشتياقٌوكيف أسلو سروري
ما بيننا من وصالٍإلا الذي في السطور
يطغى فيخرجه الشوق من خبايا الصدور
قال: وكان في إربل شخص كثير الإلحاح واللجاج والمتابعة، فاتفق له أن استوزر، فقال فيه:
قولوا أحقا سمعناأم ذاك يخلق زورا
أضحى "النصيبي" معيناًفي ملكنا ونصيرا
إن أبصرت لجاظيمشاوراً ومشيرا
بدولةٍ كان هذايوماً علينا عسيرا
فلا رعى الله وقتاًقدمت فيه وزيرا
نموت جوعاً ولسنانلقي إليك الأمور
قال: وجرى له أن تحاكم عنده شخص جريء متكلم مع شاب كما خط عذاره، فتان الصورة. فجعل القاضي يقبل الشاب. فقال له بما فيه من القحة: أراك يا قاضي المسلمين تميل إلى هذا الصبي ولا تلتفت إلي! فقال القاضي: ذاك لأنني أتبين مجاري الحق من أثناء كلامه. قال: لا والله، بل فتنك بألفه ولامه. فحبسه الحاضرون وهموا به. فقال: ما على هذا من جناح، احملوه إلى مارستان حتى يتطيب، فقد نشف دماغه. فحمل للمارستان وانحلت القضية. ثم أطلقه بعد ذلك. فكان يلقب بالناشف. فأضجره الناس، فهرب إلى الموصل.
النص من طبعة دار المعارف بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع