من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
ابن نوفل
الأديب الحسيب أبو المحاسن الحسن بن نوفل الحلبي، من بيت مشهور في حلب إلى الآن. ذكره ابن العديم في تاريخها، وأخبر أنه ممن ينسب إلى الكتابة والرياسة، وأنه مات ببلده سنة ثلاث وستمائة وأحسن ما أنشده من شعر قوله:
من ساءه أن بات في أسر الهوىقلق الجوانح دامي الآماق
فلقد غدوت وقد سبتني أعين الأتراك مشدوداً أشد وثاق
ها مهجتي فلتفعل الأحداق ماشاءت بمحمول على الأحداق
وتلقيت من بعض أقارب هذا المذكور أنه كان جنديا مخالطا للملوك، وأنه في بعض الولاة:
يا مظهر العقل في ولايتهكيف وما زلت ظاهر النزق
لا تستقر الزمان أجمعهمن عظم ما قد حملت من قلق
مقدما من يرى تأخرهمؤخراً من يفوز بالسبق
ووضعك الشيء غير موضعهيشهد عند الأنام بالحمق
مع الذي تقتضي الفراسة منتصغير رأس والطول في العنق
وأنشدني له بعض أدباء حلب قصيدة في ختان، اخترت منها قوله:
ختانٌ فيه بالكرم اعتباروبالشمع المنير وباليراع
جرى دمه لنا شفقاً مذاباًلدى بدر تلفع بالشماع
أتى ظبيا وأبدي صبر ليثٍبضنك فيه ذم أخو الدفاع
وكتب إلى وزير حلب ابن الموصل المشهور بالجود:
يا من أمال الورى طُرّاً إلى حلببالجود والخلق المألوف والأدب
لا زلت في نعمةٍ يقضي الزمان بهاأصم أعمى بلا هَمٍّ ولا نصب
ولا شكوت بما أشكو إليك بهالفقر والشيب والتزويج والجرب
وعرفه أنه تزوج امرأة كتأب بها وهو على هذه الحال، وأنه لا يمنعه من طلاقها الذي لا يريحه غيره إلا عدم الصداق. فوجه إليه بصداق المرأة وما يشتري به جارية، وما ينفقه عليها، ويعاني به الشيب بالخضاب، والجرب بالأدوية والأغذية، فقال فيه:
وصل الموصول كلٌّ علابك يا من لا نظير له
لكدون المبتلي حسداً
آخرٌ قد زان أوله
وسماح ناهض ولهخلق في الناس أسفله
وكفاه أن يذوب جوىكلما أصبحت تخمله
ويذوق الموت من كمدٍكلما حازيت منزله
والورى داع وملتفتوسؤال مد أنمله
النص من طبعة دار المعارف بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع