من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
ابن عطاء الله
الشاعر الأديب المصنف راجي بن عطاء الله المصري. ذكر لي ابن عبد العظيم صاحب تاريخ مصر أنه كان عطاراً بالفساط، يجلس عنده الأدباء والشعراء، ويبيتون معه في السماع. وكان من أولع خلق الله بحضوره، والقول في منازع غرامياته.
وخدم الملك العزيز، ابن صلاح الدين صاحب مصر، بالأدب والشعر، وله فيه أمداح. وصنف له كتاب "لشعراء العصرية، بالديار المصرية". وهو مشهور بأيدي الناس.
وكانت وفاته سنة اثنين وستمائة.
وأكثر ما وقعت عليه من شعره في طريقة السماع. فمما سمعته يغني به من ذلك فحفظته قوله:
يا حادي العيس رفقاًبوخدها في البيد
واثن المطي قليلاًعلى المحب العميد
بلى بسلع حبيبٌلقاؤه يوم عيد
بلغه أني طريحٌعلى تلاع زرود
من يوم ذاك التجنيوعهد ذاك الصدود
وقوله:
يا ثقاتي نقل الأعداء لي عنكم وعني
بحياة الحب إلاكنتم لي عند ظني
احذروا أن تتركونيفي الهوى أقرع سني
عذبوا بكل شيءٍغير إظهار التجني
فمتى شنع عنكماشتفى الحساد مني
إن أكن أبغي سواكملا أقر الله جفني
لم أمن النفس إلاكنتم أقصى التمني
أنا سكران هواكموبذكراكم أغني
شرب الكل بكأسٍوأنا وحدي بدن
فلهم فن ولي فينشواتي ألف فن
وقوله:
يا عيونا باللوى ساهرةًحرم الله عليك الفكرا
أنا في نار اشتياقي محرقٌووشاتي تستطيب السمرا
والذي قد ذبت من وجد بهوغرام ليس يدري الخبرا
ليتهم لو سامحوني ساعةًبحبيبي فاختلست النظرا
ليس بختي في الهوى البخت الذيأجتني البرد به والزهرا
وأنشدت له، وقد بلغه أن صاحبا له أفشى حديثاً كان بينه وبينه لم يطلع عليه غيره، وجعل يشنعه على جهة الإشفاق والنصح:
على كل ما قد كان في الود بينناعفاءٌ مدى الأيام غاد ورائح
تشنع ما لولاك لم يبد للعدىوتزعم من جهل بأنك ناصح
أفق أيها المغرور لست بلائقبمثلي وقد شانتك تلك الفضائح
النص من طبعة دار المعارف بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع