من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
عبد المنعم
الفقيه أبو الفضل عبد المنعم بن عبد العزيز الإسكندراني.
وقفت على ترجمته في "تاريخ ابن الأثير" و"تاريخ ابن الساعي" ووجدت الأسعد بن يعرب شيخ علماء الإسكندرية مليئا بأخباره، فلخصت من جميع ذلك أنه تفقه بالا سكندرية على مذهب مالك، ورحل إلى بغداد فتأدب ولقي الفضلاء. ولم يزل يأخذ نفسه بقول الشعر إلى صدر له مثل قوله:
يا ساحر الطرف ليلى ما له سحروقد أضرَّ بجفني بعدك السهر
ولست أدري وقد صورت شخصك فيقلبي المشوق أشمسٌ أنت أم قمر
ما صور الله هذا الحسن في بشروكان يمكن ألا تعبد الصور
أنت الذي نعمت عيني برؤيتهلأنها شقيت من بعدها الفكر
أموت وجداً ومالي منك مرحمةٌوكم حذرت ولم ينفعني الحذر
أستغفر الله لا والله ما خلقتعيناك إلا لكي يفني بها البشر
قوله:
أيهذا المتجنيما الذي رابك مني
كل يوم من جفائيلك فن بعد فن
بالذي لم يغنني عنك وقد أغناك عني
لا تنغص عيشةً أنت لها أقصى التمني
وأفعل الخير إذا استطعت ولكن دون مَنِّ
فأحق الناس بالإحسان من فاز بحسن
وقوله في الإخوانيات:
يأيها المتمني ما عداه أفقمن سكرة لست منها صاحي الفكر
وخذ من الدهر ما أعطاك مقتنعاًبالصفو طوراً وممزوجاً مع الكدر
منغص العيش من لا يرتضي أبداًحالا ولم يلف إلا طامح البصر
لو أنه صار حيث المجد منزلهلظل ذا طمع في هالة القمر
فلا صنيعة إلا وهي ضائعةٌفيه وليس على الوهن بمصطبر
وكيف تلقاه شكر لصاحبهمن ليس غضباناً على القدر
ووجه من بغداد رسولاً إلى يحيى الميورقي بإفريقية، فرجع بعشرة آلاف دينار، ففرقها في أهل وده ومعارفه، ومات فقيراً بمارستان بغداد في جمادى الآخر سنة ثلاث وستمائة.
النص من طبعة دار المعارف بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع