من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
الماكسيني
لأستاذ المتفنن أبو الحرم مكي بن زيان الماكسيني، من ماكسين، قاعدة "الخابور"، من أعمال سنجار ذكر المؤرخون أنه كان ضريرا. اشتغل بفنون العلوم ورحل في طلبها فقرأ مدة ببغداد وبالموصل، ورحل إلى الشام وغيرها. واشتغل بكثير المعارف، واستقر بالموصل مقرئا للعربية وغيرها، إلى أن مات بها في شوال سنة ثلاث وستمائة.
وقفت على ترجمته في "تاريخ ابن الأثير" و"تاريخ ابن الساعي" و"تاريخ إربل" وتلخيصها: أن شعره كان دون علومه. وكان عماه من جدري أصابه في صباه. وأحسن ما أنشدوه له قوله:
إذا احتاج النول إلى شفيعفلا تقبله وانج قرير عين
إذا عيف النوال بفرد مَنٍّفأولى أن يعاف بمنتين
وقوله:
لك منزلٌ في القلب غير مذالكمراتع الآرام والآجال
لم يعفه العهد القديم وكم عفتدارٌ بمر جنائبٍ وشمال
وقوله:
إذا ما كنت لا ترعى حقوقاًلإخوانٍ هم رفعوا منارك
وتلزم كال حين أن تراعيولا ينسى أخو ودٍّ مزارك
ونقطع دهرنا تيهاً وعجباًوتأبى دائماً إلا اختيارك
فزادكما بقيت
الله بعداً
ولا أدنى على حال ديارك
وقوله:
على الباب يطلب الإذن صدهتأدبه لا أن نعماك تحجبت
فإن كان إذنٌ فهو كالخير داخلٌعليك وإلا فهو كالشر يذهب
وولعت بحفظ هذين البيتين، واحتجت مرة طلب الإذن على فخر الدين ابن الشيخ، نائب السلطنة بالديار المصرية، فكتبت إليه:
ماذا ترى في دخول من لايروم شيئاً سوى الدخول
تحصيل جاهٍ وكفُّ باغٍوالأمر لله في القبول
فخرج في الحال حاجبه وقابل بما يليق بمكارمه، وجعل يستحسن "والأمر لله في القبول" ويكررها.
النص من طبعة دار المعارف بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع