تجاوز إلى المحتوى

من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)

الغساني

الحكيم الأديب المتفنن عبد المنعم بن مظفر الغساني الجلياني. وقفت على ترجمته في كتاب "الخريدة للعماد الأصفهاني" و"تاريخ حلب" وفي"تاج المعاجم" وفي"تاريخ بغداد لابن الدبيثي" وفي"تاريخ بغداد" أيضاً لابن النجار. فلخصت من جميع ذلك:

أنه ولد بجليانه من جهات غرناطة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، واشتغل بالطب والأدب، ورحل إلى المغرب واشتهر هناك ذكره، وأقام مدة ببغداد يمدح ويخالط الأعيان والفضلاء، ويطالع كتب الخزائن إلى أن المتفنن. واستقر بالشام وصار طبيب المارستان السلطاني في السفر والحضر، أيام صلاح الدين بن أيوب وبعده، إلى أن مات بدمشق سنة ثلاث وستمائة.

ومدح في أول أمره صلاح الدين بمدائح مختصرات، فأعطاه عليها ثلاثمائة دينار مصرية، فحسده أحد الحاضرين وأظهر استكثار ذلك في حقه، فزاد السلطان ثلاثمائة دينارٍ أخرى.

ووقفت على ديوان شعره، وأكثره مملوء من السخف والمجون، من نمط قوله في أبي الوحش، الذي كان يتطايب فيه مع أصحابه:

إذا جاءني يوماً نعيُّ أبي الوحشوأبصرته فوق الرؤوس على النعش
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
وقد جعلوا من نهر "قلوط" غسلهوكفن كرشٍ وألحد في حش
للشاعر الحكيم المغربي، اقرأ القصيدة
وظل لما يلقاه من هول منكرٍوشدة ضيق القبر يضرط كالجحش
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
بذلت لصحبي زق خمر وقينةًوزخرفت داري بالنمارق والفرش
للشاعر الحكيم المغربي، اقرأ القصيدة
فإذا قيل لي ماذا التكرم والسخاأقل لهم مات الوضيع أبو الوحش

وقوله يخاطب صديقاً له من أهل الجاه بشيزر رغب إليه أبو الوحش في أن يصحبه نحوه كتاباً:

أبا الحسين استمع مقال فتىًعوجل فيما يقول فارتجلا
للشاعر الحكيم المغربي، اقرأ القصيدة
هذا أبو الوحش جاء مجتدي القوم فنوه به إذا وصلا
واتل عليهم بحسن شرحك ماأتلوه من أمر شأنه جملا
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
وخبر القوم أنه رجلٌما أبصر الناس مثله رجلا
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
تنوب عن وصفه شمائلهلا يبتغي عاقلٌ به بدلا
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
وهو على خفة به أبداًمعترف أنه من الثقلا
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
يمت بالثلب والرقاعة والسخف وأما ما سواه فلا
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
إن أنت فاتحته لتخبر مايصدر عنه فتحت منه خلا
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة

فسمه إن حل خطة الخسف والهون ورحب به إذا قفلا

وسقه السم إن ظفرت بهوأمزج له من لعابك العسلا
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة

وقوله، وهو طيار بالمشرق:

يا ساهراً في اقتناء علمٍيخطب منه مقام محكم
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
بدون هذا ترى فقيهافوسع الكم ثم عمهم
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
وألبس من الشهيب طليلساناًوأغمده في المنكبين وأختم
واجلس مع القوم في جدلٍلا بالبخاري ولا بمسلم
إلا صياحاً ونفض كمٍونظم "لا لا" وقوله "لم لم"
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
فما أرى عندهم علوماًأكثر من "لا" و"لا أسلم"
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة

واستحسنوا قوله في الخمر:

وصفراء لولا نفحها ومذاقهالقلت نضارٌ في الأباريق ذائب
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة
من الماء فيها للحباب عمائمٌوللنور منها الأكف ذوائب
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة

ومن أبياته المفردة قوله:

قد يكرم الفرد إعجاباً بخستهوقد يهان لفرط النخوة السبع
للشاعر الغساني الجلياني، اقرأ القصيدة

وذكر العماد الأصفهاني أنه صنف كتابا سماه ب "نهج الوضاعة لأولي الخلاعة".

وذكر المؤرخون أنه كان بمجلس السلطان صلاح الدين، فقال له

الفاضل البيساني، ليغص منه بنسبه:

يا أبا الفضل، كم بين جليانة وغرناطة؟ فقال: الذي بين بيسان والقدس. فخجل الفاضل وظهر ذلك في وجهه.

النص من طبعة دار المعارف بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.